Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 554
الجزء الخامس سورة طه السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبّه أهلُ السماء. ثم يوضع له القبول في الأرض" (البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة). وحدهم، فقد تبين من هذا الحديث أن الله تعالى يأمر ملائكته بحب أحبته، ثم إنه ينفذ أمره هذا في العالم. وثبت بذلك أن أمر الله هذا لا يكون خاصا بالملائكة بل يشمل أهل الأرض أيضًا. وإلى هذا الأمر الإلهي نفسه تشير هذه الآية، حيث يخبرنا الله تعالى أن الجميع أطاعوا أمري وأخذوا في تأييد آدم إلا إبليس. وإن هذا الشرح يوضح لنا أيضًا قول الله تعالى لإبليس ما منعك ألا تسجد إذ أمرتُك (الأعراف: ۱۳). . أي ما دُمتُ قد أمرتك بطاعة آدم فما الذي منعك من تنفيذ أمري. فالأمر هنا يعني اللمة الملائكية، وليس المراد أن الله تعالى كان قد أصدر إلى إبليس أمرًا على حدة. فَقُلْنَا يَكَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَواْ فِيهَا وَلَا تَضْحَى : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَنُ قَالَ يَتَكَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى ۱۲۰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكِ لَا يَبْلَى فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا تَحْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ثُمَّ اجْتَبَهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) ۱۳۲ التفسير : لقد بين الله تعالى في هذه الآيات أنه تعالى لما أسكن آدم في الجنة قام الشيطان في وجه آدم خصمًا؛ فقال الله تعالى لآدم إنه عدوك وعدو زوجتك، أو عدو أصحابك، فحذار أن يخرجكما من الجنة فتقعا في المشقة. لقد قررنا ألا يصيبك في هذه الجنة جوع ولا عري ولا عطش ولا حر، ولكنك إذا أطعت خصمك هذا فسيطردك من الجنة. ولكن هذا لا يعني أنه كان حينذاك في تلك الجنة