Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 553
الجزء الخامس سورة طه أنزلنا عليه الأحكام بحسب مقتضى عصره فإنه رغم رغبته القلبية في طاعتنا نسي بعضا منها. . أي حصل منه سهو بشأنها. فلم تطلبون منا أوامر يقينية في كل قضية، وأنتم أبناؤه وأدنى منه شأنا؟ عليكم أن تسعوا للعمل بما أنزلنا من الأحكام، وأما ما لم نترل بشأنه حكمًا معينًا فعليكم بالتدبر والاجتهاد مستعينين بالله تعالى دائما بأن يزيدكم علما حقا نافعا ينفعكم لكي نستضيء به ونظل سائرين على الصراط لگے المستقيم. إن قوله تعالى ولم نجد له عزمًا يدل على أن آدم الله إنما وقع في خطأ اجتهادي من غير قصد. فإن الله تعالى يخبرنا في سورة الأعراف أن الشيطان قد جاء آدم متنكرا في عباءة ناصح أمين وقاسَمَهما إني لكما لمن الناصحين (الآية: (٢٢). وكأن الشيطان ترك العداء الظاهري لآدم وانضم إلى جماعته، وحلف لهم مؤكدًا لهم صدقه وإخلاصه. شأنه شأن المنافقين الذين يخبرنا الله تعالى في القرآن الكريم أنهم يأتون محمدا ( ويحلفون له قائلين: إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في أحلافهم؛ فاحْذَرهم دائمًا(المنافقون: ٢). وهذا ما فعل رأس المنافقين في زمن آدم فجاءه مؤكدًا له إخلاصه وولاءه؛ ففكر أن هذا الشخص كان ذا نزعة إبليسية من قبل، ولكنه قد ترك الآن العداء، فلا حرج في الاتصال به. فكانت نتيجة خطئه الاجتهادي هذا أنه اضطر للخروج من حالة الأمن والسلام التي كان فيها. فقوله تعالى و لم نجد لـه عزما إشارة إلى هذا الخطأ الاجتهادي. . أي أن الشيطان أزل آدم على خلاف إرادته. آدم ۱۱۷ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتَبِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى ) التفسير : يقول البعض هنا إنما أمر الملائكة بالسجود لآدم، فإذا كان إبليس لم يسجد فما ذنبه في ذلك؟ إن هذه المسألة يحلها حديث الرسول الله ﷺ قال النبي ﷺ: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه، فيُحبّه جبريلُ، فينادي جبريل في أهل