Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 552 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 552

الجزء الخامس ٥٥٣ سورة طه فالمؤمن لا يغفل أبدا عن تحصيل العلم في أي مرحلة من حياته، بل إنه يجد في تحصيله لذة ومتعة. أما غير المؤمن فإنه حين يدخل تلك المرحلة التي يظن فيها أنه قد نال من العلم ما كان مقدرًا له فلا داعي للمزيد من الجهد، لأنه لو سأل عن شيء طلبا للعلم سيقول الناس إن هذا يجهل هذا الأمر أيضًا، فإنه يصبح محروما من المزيد من العلم والمعرفة انظر إلى إبراهيم ل كيف قال الله تعالى رغم تقدم سنه رب أرني كيف تحي الموتى (البقرة: (٢٦١)، في حين أن الناس لا يتفكرون في موضوع إحياء الموتى أبدًا. فلا الحياة الإنسانية أعجوبة في نظرهم، ولا الحياة الحيوانية غريبة عندهم. إن الحياة الإنسانية مستمرة منذ آلاف السنين، ولكنهم لم يتدبروا قط كيف بدأت الحياة. لقد كان دارون هو الشخص الوحيد في هذا العصر الذي نشأ في قلبه السؤال عن ظهور الحياة في أول ،أمرها وكيف تطورت الحياة الإنسانية بمراحلها المختلفة. وبغض النظر عما إذا كان بحثه بهذا الصدد صحيحا أو غلطا، إلا أنه بلا شك أول شخص في العصر الحاضر انتابته هذه الفكرة، ثم أعقب بعد ذلك توجه عام في العالم كله لمعرفة بداية الكون؟ وإن إبراهيم العل هو الآخر سأل الله تعالى ربِّ أرني كيف تحي الموتى. . . وهذا يعني أن الفكرة التي راودت العلماء العلمانيين في زمن دارون قد نشأت قبل آلاف السنين في قلب إبراهيم العلا أيضًا. فقال: رب كيف تكتسب هذه المادة الميتة الحياة؟ كان دارون يبحث عن سر الحياة المادية، أما إبراهيم ال فما كان مهتما بالحياة المادية، وإنما كان يبحث عن الحياة الروحانية، فسأل الله تعالى أن يخبره كيف يحيي الأرواح. وعند سؤاله هذا لم يقل الله تعالى: ما بك يا إبراهيم تسألني هذه الأسئلة الصبيانية وقد بلغت الخمسين أو الستين من العمر، بل أخبره الله تعالى عن كيفية حياة الأرواح. إذا فيجب على المرء أن يرغب في طلب العلم في أي سن، وأن يدعو الله تعالى "ربِّ زِدْني علمًا" في كل حين. ذلك لأنه من المحال للإنسان إحراز الرقي ما لم يكن قلبه متعطشا إلى المزيد من العلم والمعرفة على الدوام. ثم يضرب الله لنا مثال آدم ويقول إنكم من نسله. إنه لم يكن أصغر منكم بل كان أكبر منكم كان أباكم ومأمورًا من الله تعالى، وكان متحمسا لطاعته. ولما