Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 551
الجزء الخامس ٥٥٢ سورة طه فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى صلے إِلَيْكَ وَحْيُهُ، وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا (1) التفسير : لقد بين الله تعالى هنا أنه يريد من الإنسان أن يُعمل عقله في أمور كثيرة، ولكن الذي هو غير مدرك لهذه الحقيقة يريد أن ينزل وحي الله فورا ويبين كل التفاصيل حتى لا يضطر لإعمال فكره. يقول الله تعالى: هذا غير سليم. إن الوحي عندما يكتمل سيكون متضمنًا لكل الأمور الضرورية الحيوية، أما الأمور التي يريد الله تعالى من الإنسان أن يحكم فيها بنفسه، بعقله واجتهاده، فلا يبينها الله تعالى في وحيه وإنما يريد الله تعالى من الإنسان أن يستعين به بصددها بالدعاء الإجمالي دائمًا، فيقول يا رب أنزل على قلبي نورك في كل أمر شخصي أو قومي أنا محتاج لهدايتك بصدده حتى لا أضل ولا ،قومى وزدني علمًا على الدوام. هناك فكرة سائدة بين الناس على العموم أن الطفولة هى سن التعلم، والشباب هو سنّ العمل، وأما الشيخوخة فهي سن العقل؛ ولكن القرآن الكريم يقول إن المؤمن الحقيقي يجمع في شخصه هذه الأمور كلها، فشيخوخته لا تعيقه عن العمل وتحصيل العلم، كما أن شبابه لا يعطل عقله؛ بل إنه كما يكون في صغره للتعلم بمجرد أن يصبح قادرًا على التكلم، فإذا سمع شيئًا نقده وفحصه وسأل عنه، كذلك فإنه في شيخوخته أيضًا لا يبرح عاكفا على اكتساب العلم، ولا يراه في غنى عن تحصيل المعرفة. وإن أكبر مثال على ذلك هو شخص الرسول الكريم فقد أمره الله تعالى وقل رب زدني علمًا. . وهو في الخامسة أو السادسة والخمسين من عمره. ومعناه يا محمد (ﷺ) إننا نعاملك معاملة الأم لولدها، فنوصيك في هذه السن الكبيرة التي يصبح الناس فيها عاطلين، غير راغبين في المزيد من المعرفة والعلم أن تداوم على الدعاء: رب أريد المزيد من العلم. تواقا