Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 536
الجزء الخامس ۵۳۷ سورة طه الواقع أن قوم موسى ال كانوا قادمين من مصر، وكان قوم فرعون يعبدون العجل بكثرة، بل كان أكبر معبد في مصر هو معبد العجل حيث كانوا يضعون فيه عجلاً لا شية فيه ولا عيب. فقد ورد أن العجل كان يحتل الصدارة بين قائمة الحيوانات التي كان المصريون يعبدونها فكلما مات عجلهم المعبود بحثوا عن بديل له. وإذا وجدوا عجلهم المنشود في قطيع من القطعان أكرموا صاحب القطيع إكراما عظيمًا ، كما كانوا يجازون من يعثر على مثل هذا العجل بمكافأة ضخمة (موسوعة الأديان مجلد ١ ص. (Animals:. v وورد في مصدر آخر أنه كان عجلاً مقدسًا وكان المصريون القدامى يعبدونه. 6 كانوا يحتفلون بيوم ميلاده كعيد قومي وكان يوم موته يوم مأتم قومي، وكانوا يستمرون في إقامة المآتم لـه إلى أن يعثروا على عجل جديد فيه كل تلك المواصفات التي تدل في زعمهم على كونه مظهرًا الله تعالى. (New Standard Dictionary, v. 1: Apis) فبما أن عبادة العجل كانت شائعة بين قوم فرعون فكانت الأفكار الوثنية هذه قد تسربت في بني إسرائيل أيضًا بحكم كونهم خاضعين لحكم المصريين. فاستغل السامري غياب موسى عن قومه، ودفعهم إلى الشرك، فشرعوا ينظرون إلى العجل نظرة إجلال وتعظيم كان السامري كافرًا في الحقيقة، فاستغل ضعف إيمان قومه، وقال لهم أعطوني حليكم أصنع بها وبما عندي من الذهب عجلاً لكم كعجل المصريين. فابتهجوا باقتراحه، لأنهم ورثوا تعظيم العجل من المصريين. والثابت تاريخيا أن العجل أكبر صنم في مصر، كما أنه من الثابت تاريخيا أن أهل البلاد الزراعية كانوا يعتبرون البقر إلها. ففي الهند كل الهندوس يرون أن البقر إله، ويستبيحون دماء آلاف المسلمين لو ذبح أحد منهم بقرة واحدة. بل هناك معابد كثيرة للهندوس يجعلون فيها تمثال البقر أو العجل وليس وراء ذلك إلا اعتقادهم أن البقرة ليست حيوانا، بل هي إله موسوعة الأديان: Animals). يخبرنا الله تعالى هنا أن السامري قد ركب العجل تركيبا يحدث منه صوت لا معنى له. ويبدو أنه صنعه بحيث كان الهواء يمر من خلفه ويخرج من فمه محدثًا