Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 525
٥٢٦ سورة طه الجزء الخامس وكذلك نرى أن لفظ "من" لما تداول استعماله بمعنى الاستفهام خلال فترة السبي وما بعدها فإنما استعمل من أجل ذوي العقول، لا لغيرها، كما هو الحال في اللغة العربية. فمثلا قد جاء "من" لأجل الاستفهام في عزرا ٥: ٣-٩ ودانيال ٢: ١٥، ولكنه ورد من أجل ذوي الأرواح. فثبت بذلك، أولاً، أن "من" لم يُستعمل من أجل الاستفهام زمن نزول التوراة، وثانيًا أنه لما استعمل للاستفهام منذ سبي بني إسرائيل فإنما استعمل لذوي العقول لا لغيرها، كقاعدة كلية - يبدو من ذلك أن بني إسرائيل إذاك أخذوا يختلطون بالعرب ويستعملون الأساليب العربية السليمة - وإذا ورد استعماله خلاف ذاك فكان استثناء لا يمكن الأخذ به كقاعدة إذا فليس من الصحة في شيء تفسير لفظ "من" الوارد في الخروج ۱٦: ۱۵ بمعنى الاستفهام، ثم الاستنتاج منه بأن بني إسرائيل قد استعملوه من أجل السؤال عن ذلك الغذاء لأنهم لم يعرفوه. إن سوء الكتاب الأوروبيين لهذا الأمر راجع إلى كونهم يغضون الطرف، لدى التحقيق في لغة ميّتة كالعبرية عن حقيقة أن أمّ العبرية. . أي العربية. . لا تزال حية موجودة. كان ينبغي عليهم الاستعانة باللغة العربية للتوصل إلى كنه الكلمات العبرية ولو أنهم فعلوا ذلك لعرفوا أن لفظ "ما" يُستعمل للاستفهام في العربية لغير ذوي العقول، بينما يُستعمل "من" لذوي العقول. ثم لو أنهم فحصوا كلمات التوراة على ضوء هذه المعرفة لتبين لهم أن القاعدة نفسها قد روعيت في اللغة العبرية المستعملة في التوراة، وبالتالي لتجنبوا هذه الزلة. فهم بيد أنه لا بد من الإشادة بهم أيضًا، حيث إنهم قد أدركوا، على الأقل، أن لفظ "من" قد بدأ استعماله للاستفهام منذ زمن السببي وما بعده، وليس قبل ذلك (انظر الموسوعة التوراتية تحت كلمة Manna)؛ ومن أجل ذلك قد قال بعضهم في تفسير "من" إنه ليس للاستفهام. فقد ذكرتُ من قبل أن جورج أيبرز مثلاً : أيبرز مثلا قد اعتبر لفظ "من" مأخوذاً من "منو" المستعمل في اللغة القبطية بمعنى الطعام. كما أن الباحث جيسينيس (Jesenius) قد ذكر في قاموسه أن هذا الشيء قد سُمي "منا" نظرا إلى اللفظ العربي "المن" الذي معناه الفضل والإحسان إن هذا الكاتب يرى أنه قد