Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 46 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 46

الجزء الخامس سورة مريم ثم قال تعالى فذكر إن نفعت الذكرى. . أي لقد ثبت بهذه الأدلة والبراهين أن إصلاح قلوب البشر ممكن بالشرع وبالأمور المتعلقة به، فعليك بالانتفاع من هذه الوسائل لإصلاح البشر. ثم قال الله تعالى (سَيَذكر من يخشى. . أي أنك إذا عرضت هذا التعليم فلا بد ينتفع به الذين في قلوبهم خشية الله وهيبته وهذا برهان آخر على أن الخير أو الشر لا ينتقلان بالوراثة، لأن خشية الله إنما تتولد داخل القلوب. أن ثم قال تعالى ويتجنبها الأشقى * الذي يصلى النار الكبرى. . أي لن يهرب من العمل بهذا التعليم إلا من قد ألقى نفسه في الشقاء. وهذا أيضًا يؤكد أن الشقاوة إنما هي من حصاد أعمال الإنسان وإلا فكل إنسان طاهر بفطرته. * ه - ويقول الله تعالى في مكان آخر من القرآن الكريم ألم نجعل له عينين ولسانًا وشفتين * وهديناه النَّجْدَينِ (البلد : ۹ - ۱۱). . أي أن الذي يزعم أن البشر آثمون بفطرتهم، وأن الإثم قد انتقل إليهم بالوراثة عليه أن يتفكر: إذا كان الإنسان غير قادر على الانتفاع بالشرع ، وإذا كانت النجاة منحصرة في الكفارة، فلماذا آتينا الإنسان العينين، ولماذا يرى بهما؟ إذا كان قلبه نجساً، وإذا كان تطهيره من خلال الحوار مع بعض المعارف خارج نطاق طاقته، فلماذا جعلنا لـه اللسان والشفتين؟ وإذا كان زعمه هذا صحيحًا فلماذا جعلنا له ضميرًا يميز بين الخير والشر؟ فمثل المؤمن بالكفارة المسيحية كمثل شخص يظن أن جوعه سيزول إذا ما ملأ حفرة بالحجارة. كلا، إنما الشيء النافع ما يأتي بنتيجة منطقية، وحيث إن الكفارة ليست لها نتيجة منطقية معقولة وليست فيها فائدة ثابتة، فلا داعي لها؟ إذا كانت نجاة بني آدم موقوفة على الكفارة فلم جعل الله لهم عينين ولسانًا وشفتين ثم هداهم النجدين. واعلم أن من مزايا القرآن الكريم أنه أحيانًا يبين الحقائق العظيمة في كلمات وجيزة جدًّا. فقد وردت في القرآن كلمات مختلفة كالطريق والسبيل مثلاً بمعنى الدرب الذي يسير فيه الناس، ولكن الله تعالى قد استعمل هنا كلمة "النجد" دون الطريق والسبيل؛ وهذا دليل على أن الموضوع المذكور هنا يتعلق بالنجد، لا