Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 504
الجزء الخامس ٥٠٥ سورة طه الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية (متى :۲۱: ٤٢). ذلك أن المرضع أيضا كالبناء تربي الوليد وتجعله يقف على قدميه. قصارى القول إن الوليد المرفوض من قبل المراضع كلهن أتى في بيت حليمة. وهكذا هيأ الله تعالى لرسولنا الكريم الله مكانًا صحيًّا يساعد على النمو السليم. ولكن انظُرْ إلى غيرة الله تعالى، فإن ذلك اليتيم الذي ترددت حليمة في أن تأخذه إلى بيتها قد جعله الله تعالى يخوض حربًا ضد قومها ويغلبهم، ويقع عدد كبير من قبيلتها أسرى في أيدي المسلمين في غزوة حنين، بالإضافة إلى كثير من المواشي. وكان الأثرياء المتغطرسين كفرعون من قبيلتها مترددين في أن يقولوا لأبناء حليمة الفقراء أن يشفعوا لهم عند رسول الله له ولكنهم اضطروا أخيرًا للذهاب إلى أولادها وقالوا لهم إن القوم ينظرون إليكم؛ فنرجو أن تذهبوا إلى محمد (ﷺ) وتشفعوا لنا. وكان النبي الله و قد انتظر طويلاً أن يأتي أحد من قوم حليمة بالشفاعة لهم، ثم بعد انتظار طويل وزع غنائم قومها على جنود المسلمين، ولكنه لم يكن قد وزع ا أسرى بين القوم بعد. ولما حضرت إحدى بنات حليمة النبي ﷺ تشفع عنده لقومها قال لها متأسفا لقد انتظرتكم طويلاً، وقمت بتوزيع أموال الغنائم مضطرًا. فاختاري الآن أحد الأمرين: هل أرد لك الأموال أم الأسرى؟ فقالت بعد التشاور مع قومها نريد الأسرى لا الأموال. فتكلم النبي مع جنوده، فقالوا يا رسول الله، نحن نطلق سراح كل أسير لهم عندنا بكل سرور. فأطلق على الفور سراح ستة آلاف أسير لبني هوازن (السيرة الحلبية الجزء الثالث ص قارن الآن بين حدث رضاعة النبي ﷺ وحدث رضاعة موسى وجود التشابه بينهما تجد أن حدث رضاعة النبي أعظم شأنا آلاف المرات. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك وسلّم إنك حميد مجيد. . (145-143 العليا ، فرغم