Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 503
الجزء الخامس سورة طه ولكن هذا الاختلاف ليس بشيء. ذلك لأن الناس من البلاد المختلفة يصنعون الأواني من أشياء مختلفة. فإن الساكنين على شواطئ الأنهار يصنعون من ألياف عشب النهر سلات يضعون فيها حاجاتهم، وهذه السلة ستسمى في العربية تابوتا صغيرًا؛ إذ ليس ضروريًا أن يكون التابوت مصنوعًا من الخشب. فثبت أن هذا الاختلاف ليس حقيقيًّا. بيد أن الكلمة القرآنية أصح لأن الشيء الذي يوضع في النهر لا بد أن يكون مما لا يدخل فيه الماء. ولذلك تجد التوراة أيضًا تقول إن أم العليا طلت تلك السلة بالحمر والزفت تسد بهما ثقوبها. ومن الواضح أن السلة المطلية كانت كالتابوت فعلاً. موسی منهم أنها ونجد تشابها بين موسى والنبي الله في أمر الرضاعة أيضًا. ولكن ثمة فرق أيضًا، وهو أن أخت موسى هي التي سعت لإرضاعه، أما النبي ﷺ فالله تعالى نفسه أتى مرضع له. وورد في كتب التاريخ أن النسوة من القرى المجاورة لمكة كن يحضرن مكة في موسم معين ويأخذن معهن أطفال أثرياء القوم للرضاعة. ولما بلغ النبي ﷺ بضعة أشهر، وحان الموسم جاءت من خارج مكة نسوة كانت بينهن حليمة التي صارت مرضع النبي الله فيما بعد. وكانت حليمة من أسرة فقيرة لذا رفضت جميع البيوت الثرية التي ذهبت حليمة إليها أن يعطوها أولادهم للرضاعة ظنَّا امرأة فقيرة ولن تستطيع رعاية أولادهم على ما يرام فلم تزل حليمة تتردد إلى البيوت كل اليوم وترفض من أهلها ولم تزل والدة سيدي السيدة آمنة الأرملة تنتظر في بيتها مجيء مرضع مناسبة، ولكن لم ترد أي من المراضع حتى أن تطل إلى بيتها لظنهن أنها أرملة فقيرة ومن الذي سيجزيهن على رضاعة ابنها اليتيم. فلما رفضت حليمة من كل بيت في مكة رغم بحثها عن طفل طوال اليوم فكرت أنها لو رجعت إلى بيتها بغير طفل لحقها عار عظيم. فقالت في نفسها حسنًا، إذا لم يكن وليد من الأسر الغنية من نصيبي فلآخذ على الأقل محمدًا الولد اليتيم من الأسرة الفقيرة (السيرة الحلبية: الجزء الأول، ص ۸۹ باب ذکر رضاعه. وهذا يعني أن حليمة التي رفضها أهل مكة كلهم أخذت الولد الذي رفضته المراضع. وهكذا تحققت النبوءة الواردة في الصحف الأولى كالآتي: "الحجرُ جميع