Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 500
الجزء الخامس 1. 0 سورة طه أن يُخلوا سبيله. فلما اقترب طعنه النبي الله بحربته فخُدش بها خدشًا غير كبير، كأنه لمسه بها فقط، ولم يحاول قتله ولكن الكافر هرب وقد رفع عقيرته. فقال له قومه لم تصرخ من جراء هذا الخدش البسيط وأنت محارب محنك جلد؟ قال إنكم لا تدرون أن في نصل حربته نار جهنم كلها وأرى أن كل جسدي يحترق (السيرة الحلبية، الجزء الثاني ص ٢٤٤). وفي غزوة حنين إذ كان العدو يرشقون المسلمين بسهامهم من على الشعاب والتلال، ولم يستطع الصحابة الثبات في ساحة القتال نتيجة فرار المسلمين الجدد المكيين من الميدان، ركض النبي حصانه وخاض وحده صفوف الكفار. فتقدم أبو بكر الا الله وأخذ زمام فرسه الله وقال يا رسول الله، انتظر المسلمين قليلاً، فسيجتمعون حولك في ثوان فدفع النبي لا لا لا أبا بكر من طريقه بشدة، وقال اترك زمام حصاني، ثم ركضة الله وبحصانه ناحية العدو وهو يرتجز : أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب (البخاري: كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم. أي أيها الناس أنا النبي الموعود لكم، ولست بكاذب. ولن تقدروا على قتلي. بيد أنني أنبهكم أن تتخذوني إها برؤية آيتي هذه؛ فإني مجرد بشر وأنا ابن عبد المطلب. ما أبعد البون بين المسيح وبين سيدي المصطفي ! فقد بات المسيح الليلة كلها يدعو الله تعالى قائلا: "يا أبتاه، إن أمكن فلتَعبُرْ عني هذه الكأس" (متى ٢٦: ٣٩)؛ ذلك اتخذه الناس إلها. ثم إنه لم يبق معلقا على الصليب إلا ساعتين، ومع أخذ يشتكي إلى الله تعالى قائلا: "إيلي إيلي لما شبَقتني" (متى ٢٧: ٤٦). ولكن سيدي محمدا كان محاصرًا بين الأعداء الذين كانوا على الجبال، وكانوا يرشقونه بالسهام من اليمين والشمال، وكان أصحابه قد فروا عنه نتيجة خدعة؛ ولكنه لم يقنط من ربه أبدا، بل ظل يتقدم إلى العدو، ولكنه أيضًا إنما أنا بشر ولست بإله. ما أشدَّ عماية أولئك الذين يرفعون المسيح إلى السماء بالرغم من هذه الوقائع والحقائق ويريدون أن يدفنوا محمدًا رسول الله في الأرض! والله لو حُقَّ لأحد أن يصعد في السماء فإنما هو محمد رسول الله ، ولو كان أحد ومع ذلك