Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 460
سورة مريم الجزء الخامس فبقوله تعالى فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين أخبر أننا أنزلناه بأسلوب مهذب سهل يفهمه المؤمنون جيدا، كما جعلناه صالحا للعمل به، إذ لو كان غير قابل للعمل به لما كان بشارةً ، بل كان إنذارًا. فكيف يصح إذا اعتبار الشرع لعنة؟ ثم قال الله تعالى وتنذر به قومًا لُدَّا. . أي صحيح أن الذين ديدنهم الخصام والشجار لن يصدقوا به بطبيعة الحال، ولكنهم لن يؤمنوا في أي حال، سواء سميتم الشرع لعنة أو رحمة. لقد أوضح الله تعالى بذلك أن القرآن الكريم صالح للعمل به عند كل إنسان صحيح الفطرة، وأنه رحمة وبشارة للذين يعملون به. رحمة وبشارة للذين يعملون به. ولكن الذي يصر على الإنكار عنادا ، فلا فرق عنده سواء أكان القرآن سهلاً أم صعبا. إنه سيصر على الرفض والإنكار لأي شيء قدمت أمامه، لأن ديدنه الخلاف والمعارضة. ولكن سليم الفطرة والبريء من العوج يدرك أن الشرع رحمة من الله تعالى، وأن جميع وصاياه نافعة للإنسان، وأن الله تعالى قد جعله سهلاً وقابلا للعمل به. وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ ركزا ) شرح الكلمات تُحِس حس الشيء وبالشيء: علمه وشعر به وأدركه. وأحس رأى (الأقرب). وبما أن جملة هل تحس منهم من أحد قد جاءت إزاء جملة تسمع لهم ركزا فاتضح من ذلك أن تُحس جاءت هنا بمعنى "ترى". ركزا : الرّكز: الصوت الخفي (الأقرب). التفسير : يبين الله تعالى هنا أن السبب الحقيقى وراء غطرسة المسيحيين هو القوة التي يملكونها إن اعتبارهم الشرع لعنة واختراعهم عقائد الكفارة والفداء وغيرها لأمر باطل تمامًا. إنما يريدون بذلك الانغماس في الملذات والتهرب من العمل