Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 459 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 459

الجزء الخامس ٤٥٩ سورة مريم ثانيا: من النتائج الحتمية للإيمان والعمل الصالح أن يتولد في قلب المرء الناس. ذلك لأن إحسانه إلى الناس جميعًا يعني حتما أنه يحبهم أيضًا. ثالثًا: كما أن الذي يحب الناس لا بد أن يتولد في قلبه حب الله تعالى، شأنه شأن الذي إذا أحب ولدا ما أبدى الحب والاحترام نحو والديه أيضًا، إذ من المحال أن يحب الولد ويكره أبويه. رابعا : ثم إن الذي يحب عيال الله تعالى لا بد أن يحظى بحب الله تعالى أيضًا. قصارى القول إن الإيمان والعمل الصالح يجعلان المؤمن يحب الناس. والنتيجة الحتمية لحبه إياهم أن يحبوه أيضًا. ثم إن الذي يعامل الناس بلطف ومحبة يتولد في قلبه حب الله تعالى أيضًا؛ إذ من المحال أن تقرأ كتابًا جيدًا وتحبه ولا تحب مؤلفه؛ أو ترى رسما جميلا وتحبه ولا تحب الرسام. إن الذي يحب الإنسانية لا بد أن يؤدي به حبه لها إلى حب الله تعالى، فبعد حبه لخلق الله يبدأ في الله نفسه. وهذا ما يسمى ہے عند الصوفية "العشق المجازي". . أي أن يتولّد حب الله تعالى في قلب المرء نتيجة حبه للناس. ولكن قد ظن بعض المسلمين لسوء الحظ، أن حب الجمال الظاهري يؤدي بالإنسان إلى حب الله تعالى. وهذا خطأ تماما. كلا، إنه ليس حب الجمال الظاهري، بل إن حب الإنسانية هو الذي يؤدي بالمرء إلى حب الله تعالى. ثم إن الذي يحب عيال الله يخصه الله تعالى أيضا بمحبته ومودته. ولا تبقى بعد هذه الأمور الأربعة أية حاجة للكفارة والفداء على الإطلاق. فَإِنَّمَا يَسَّرْنَهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا ) التفسير : لقد بين الله تعالى هنا أن الشرع ليس بلعنة، بل قد أنزلناه بكلمات مهذبة سهلة. لو كان الشرع غير قابل للعمل به، أو لو أننا أمرنا الناس بما يضرهم لكان لعنة؛ ولكننا ما دمنا قد أمرناهم بما هو صالح للعمل به، وبما فيه فائدتهم، فكيف يكون الشرع لعنة؟