Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 458
الجزء الخامس ٤٥٨ سورة مريم تقدم جيش مسيحي عرمرم لمواجهة المسلمين فظن المسلمون أن لا قبل لهم به، وأرادوا إخلاء تلك المنطقة، فردوا لأهلها كل ما أخذوه منهم من خراج بضمان حمايتهم. فكان لذلك وقع عظيم في قلوب القوم يهودًا ونصارى حتى جاءوا باكين ليودعوا جنود المسلمين، وكان القسيسون والرهبان يدعون الله تعالى بأن يرجع بالمسلمين إليهم ثانية. وقد تأثر اليهود لدرجة أنهم بدءوا يحلفون بالله تعالى أنهم سينذرون أرواحهم، ولن يسمحوا للجيش المسيحي المحارب ضد المسلمين بالدخول في مدينتهم فتوح البلدان الجزء الأول ص ١٤٣-١٤٤). ما أشدَّ هذا الوعظ العَمَلي روعةً وتأثيرًا من وعظ المسيح بالحب! لقد قال المسيح الا باللسان فقط إن الله محبة ولكن المسلمين قد أثبتوا بعملهم أن الله تعالى محبة. ثم إن الله تعالى قد استعمل للمسيح ال لفظ الرحمة فقال ولنجعله آية للناس ورحمة منا ، بينما استخدم للمسلمين كلمة الود التي هي أشد الرحمة، لأن الود يدل على محبة شديدة راسخة رسوخ الوتد في الأرض. فشتان بين تعليم المحبة في الإنجيل وبين تعليم المحبة في القرآن. إن بينهما ما بين الأرض والسماء. من فترى كيف بين الله تعالى هذا الموضوع الواسع بكلمات وجيزة: سيجعل لهم الرحمن وُدًّا. وعلاقة هذا الموضوع بقوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات الوارد في مستهل هذه الآية هي كالآتي: أولاً: إن الإيمان والعمل الصالح يجلبان لصاحبه حب الناس. لما كان من معاني الإيمان منح الأمن، فالمؤمن من يهيئ الأمن والبركة للآخرين؛ وأما العمل الصالح فهو ما يكون وفق الحاجة ومقتضى الحال؛ فالشخص الذي يتحلى بهاتين الميزتين، أي يهيئ الأمن للناس ويقوم بكل عمل بمقتضى الحال فإن الناس يحبونه حتما، لأن الذي يحسن إليهم، ويحمل عنهم أعباءهم، ويعمل على النهوض بهم، ويفرج عنهم كروبهم، لا بد أن يتولد حبه في قلوبهم.