Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 457
الجزء الخامس ٤٥٧ سورة مريم مساء من إننا لم نر المسيح اللي يموت على الصليب، ثم إنه لا دليل بيدنا على أنه علق من أجلنا؛ ولكنا نرى الشمس التي قد سخرها الله لنا تطلع علينا كل يوم. ونشاهد في السماء دائما القمر الذي جعله الله لنا ونرى الأنهار التى قد خلقها الله تعالى تجري في الأرض. ثم إن هذه العيون التي نرى بها الأشياء لم يعطنا آباؤنا إياها، كما لم نشترها من أي مكان، إنما هي منحة من الله تعالى وهبها لنا نتيجة رحمانيته. وبالمثل إنه تعالى منحنا اللسان الذي نتكلم به ورزقنا الطعام الذي نأكله صباحَ. غلال وأرز ولحم وخضار كما أعطانا المال والصحة والعز والشرف. فإننا نشاهد بأعيننا آلاف المشاهد من رحمانية الله تعالى كل يوم، مما يجعل قلوبنا تلهف إلى الله تعالى حبًّا وشوقا. ولكن المسيحيين يقولون لنا علينا أن نحب الله تعالى بناء على حدث لم نره قط، بدلا من أن نحبه البناء على ملايين النعم والمنن الإلهية التي نشاهدها يوميًا. والمعنى الثاني هو أن الله تعالى سيجعل حب المؤمنين في قلبه ثابتا كالوتد، ويكون له صلة قوية بهم. وقد تجلى هذا المعنى أيضًا من خلال المسلمين. والتاريخ شاهد على أن الله تعالى كان معهم، وعاملهم بحب لا يوجد له مثيل في العالم. والمعنى الثالث هو أنه تعالى سيجعل حب الإنسانية في قلوب المؤمنين ثابتا كالوتد. وقد دعا المسيح الي أيضًا في الإنجيل مراراً إلى هذا التعليم نفسه وقال: لگے أحبوا الناس عاشر وهم بالبر والإحسان متى (٥ ٤٤. ولكن ليس سبيل حب الإنسانية أن يؤمن المرء بكون المسيح ابنا لله تعالى، وإنما السبيل لحب الإنسانية حقا أن يعتبر المرء نفسه ابنا لله تعالى. وإنما يتأتى هذا الحب إذا بلغ المرء مقام الودّ، فيرتبط بالله تعالى ارتباط الحيوان بالوتد. فإذا تولد في قلبه حب الله تعالى تولد فيه حب عباده حتمًا. ولكن أنَّى لهذا الحب أن يتولد بالإيمان ببنوة المسيح عليه السلام. والمعنى الرابع هو أن الله تعالى سيجعل حب المسلمين في قلوب الناس ثابتا كالوتد هذا أيضًا نتيجة حتمية لحب الله تعالى لأن الإنسان حين يحب الآخرين فإنه يخدمهم ويعاملهم بالحسنى ويغمرهم بحبه وحنانه؛ فيحبه الناس أيضا. ونجد مثال حب الناس للمسلمين جليًّا في الفتوحات الإسلامية في المناطق الرومية. فمرة