Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 442
الجزء الخامس ٤٤٢ سورة مريم نائما بالليل وقد خلع حذاءه، ووضع معظم ثيابه أيضًا، ومع ذلك يلقى الله تعالى. لقد ذكرتُ في مناسبات عديدة أنني قد رأيت عبارة لسيدنا المسيح الموعود العليا قد كتبها في بعض دفاتره، يقول فيها: يا رب، يقول الناس أنني سأتركك، وأَنَّى لي أن أتركك. عندما يكون الناس كلهم نياما، وحينما يبتعد عني أصدقائي وأقاربي كلهم، بل إن نفسي هي الأخرى تنفصل عني، فإنك تزورني وتقول لي: لا تحزن، إني معك. فإذا كان المسيح الموعود الله يلقى الله تعالى وهو نائم، فما الغرابة في أن يحظى جميع المؤمنين بلقاء روحاني مع الله تعالى مجتمعين فيتفضل عليهم بالنعم والجوائز. إذا كان لقاء الإنسان بالله تعالى في حالة من الغفوة ممكنا فكيف يستحيل أن يلقاه حافيًا أو عاريا؟ كلا، بل من الممكن تماما من الناحية الروحانية أن يكون الإنسان حافيًا وعاريًا وغير مختتن أيضًا في وقت واحد، ومع ذلك يتلقى الجوائز والصلات الله تعالى. كل ما في الأمر هو أن يسعى الإنسان لتفهم هذه الأمور بمنظور روحاني عوضا عن أن ينظر إليها بمنظور ظاهري. من فبعض الأحيان يكون المرء مستلقيًا وهو ظمآن فيُسقى كأس محبة الله في حالة من الكشف، فتسري الطراوة في جسده المادي أيضًا، ويزول عطشه. فهذا الإنسان، وإن كان قد سُقي كأسًا زال منها عطشه إلا أنه يعني من الناحية الروحانية أن الله تعالى قد ألقى حبه في قلبه. وبالمثل لما عُرض على النبي ﷺ في كشف الإسراء الماء والخمر واللبن تناول إناء اللبن ورفض الماء والخمر؛ وكان تأويل ذلك أن أمته ل لن تهلك وستظل تتمتع بالمعارف الإلهية (دلائل النبوة للبيهقي مجلد ۲ باب الإسراء برسول الله. بيد أننا يمكننا أن نقول أيضًا على سبيل المجاز أن جسد النبي شعر بالعطش في ذلك الوقت، فأعطاه الله تعالى إناء اللبن، فشربه حتى ارتوى وزال عطشه إن العلة الأساسية إنما أن الإنسان يعتبر هذه الأمور أنه لا علاقة لها بالجسد والمادة، وإنما هي أمور روحانية بحتة. لو أنه نظر مادية، مع هي إلى كل هذه الأشياء وحاول فهمها بمنظور روحاني لوجد أن كون الرجل حافيًا أو