Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 441 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 441

الجزء الخامس ٤٤١ سورة مريم وقد نقل الثعلبي هذه الرواية بطريق آخر حيث قال إن المؤمنين حين ينصرفون تعالى بعد زيارته سيؤتون بالركاب (المرجع السابق). . أي أنهم يذهبون من عند الله لزيارة الله تعالى مشاة، وعندما يخرجون من عند الله تعالى سيُعطون المطايا. وعن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "يأيها الناس إنكم لتحشرون إلى الله تعالى حُفاةً عُراةٌ غُرْلاً" (البخاري: كتاب الأنبياء، باب قول الله : واتخذ الله إبراهيم خليلا). فلا مجال لركوبهم المطايا في هذه الحالة. ولذا قد استنتج البعض من ذلك أنهم يذهبون للقاء الله تعالى عراةً مشاةً، ويرجعون ركبانًا في ثياب جميلة. وهنا أيضًا قد ارتكب القوم الخطأ نفسه حيث تمسكوا بحرفية هذه التعابير. والحق أن الثياب والمطايا في الجنة ليست كما هي في الدنيا، بل المراد أنه سيسود الناس فزع عظيم بعد البعث فوراً، ولكن سيزول الفزع عن المؤمنين فورا، ويقابلون بالحفاوة والتكريم. وهذا ما يؤكده حديث الشفاعة أيضًا حيث ورد فيه أن الناس سيكونون في فزع كبير بعد البعث، ولكن المؤمنين ستنزل على قلوبهم السكينة والهدوء شيئا فشيئا (البخاري: كتاب التفسير باب قوله تعالى: ذرية من حملنا مع نوح). أما لقاؤهم بالله تعالى فهو أيضا كلقاء شيء محدود بمن هو غير محدود، وليس المراد منه أن الله تعالى سيكون جالسًا على العرش، وسيدخل عليه المؤمنون لزيارته راكبين الخيل والجمال لا جرم أن المؤمنين سيحظون هنا بلقاء الله تعالى، ولكن هذا اللقاء سيتم هناك كما يتم في الدنيا بين الله وعباده المختارين. والفرق الوحيد أن اللقاء في الآخرة سيكون في أكمل صورة وأروعها إذ لن تكون لنا هناك هذه الأجساد المادية وليس المراد أن الله تعالى سيتحدد في الآخرة في مكان ما فنراه سنصبح غير محدودين هناك متحررين هناك. إذا كنا نحن الذين هم محدودون هنا من قيود الجسد المادي في الآخرة، فمن غير المعقول تمامًا أن نظن أن الله الذي هو غير محدود الآن سيصير عندئذ محدودًا. لا شك أن كلمة "حفاةً عراةً" توهم في الظاهر أن المؤمنين ربما سيذهبون في الآخرة للقاء الله تعالى كما يذهب الناس لزيارة الملوك مشاةً وركبانًا، ولكن هذا غلط ذلك لأننا نرى أن المؤمن في الدنيا يكون