Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 440 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 440

الجزء الخامس ٤٤٠ سورة مريم وقد اختلف المفسرون كل هذا الاختلاف لأنهم اعتبروا الله تعالى كائنا مجسدا، وبالتالي قاموا بتحديد مكان له. والحق أن الله تعالى موجود في كل مكان بحسب القرآن الكريم والحديث الشريف. فكان في المدينة إذا تمت الهجرة إليها، وكان في الحبشة إذا هاجر المسلمون إليها، وهو موجود حيثما ذهب عباده الأخيار، بل هو في كل مكان بالنسبة للكفار أيضًا. يقول الله تعالى في القرآن الكريم والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآنُ ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا. لم ووجد عنده فوفاه حسابه (النور: ٤٠). فهنا قد اعتُبر وصول الكافر إلى مكان هلاكه بمثابة لقائه مع الله تعالى. الله ويخبرنا الله تعالى أن المؤمنين حيثما يذهبون يرونه له حيث قال تعالى فأينما تُولّوا فَثَمَّ وجه الله (البقرة: ١١٦). كما يقول الله تعالى لرسوله الكريم : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يدُ الله فوق أيديهم (الفتح: (۱۱). فاليد التي يبايع عليها الناس إنما كانت يد النبي ﷺ في الحقيقة، ولكن الله تعالى يعدّها يدا له فهذه الآية أيضا تؤكد أن المؤمن حيثما يذهب ير الله تعالى. كما أن الكافر أيضًا حيثما يذهب الله تعالى ولكن على شكل العذاب. ير قصارى القول إن الله تعالى ليس محدودًا في مكان معين، كما أنه ليس مجسدًا. يقول الله تعالى في القرآن الكريم ونحنُ أقرب إليه من حبل الوريد (ق: ١٧). فمن الغباء أن نقول عن الذي هو محيط بنا، والذي هو منزه عن أن يتجسد وأن يُحدد، أنه جالس في مكان محدد، وأن المؤمنين سيذهبون لزيارته راكبين الجياد. ضي ورد في الحديث أنه لما نزلت هذه الآية قال علي الله يا رسول الله ﷺ : "إني قد رأيت الملوك ،ووفودهم، فلم أر وفدًا إلا ركبانًا فما وفد الله؟" فقال رسول الله إنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة فيركبونها. (انظر القرطبي). أي أن الوفود تذهب لزيارة الملوك على صهوات الخيل في ثياب جميلة غالية وبعزّ ووقار، فكيف يذهب هذا الوفد للقاء الله تعالى؟ فقال النبي : سيؤتى بإبل من الجنة فيذهبون للقاء الله تعالى راكبين عليها.