Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 439
الجزء الخامس بسر ٤٣٩ سورة مريم كما ورد في الحديث أنه حين يأتي يوم القيامة يُمَدِّ على جهنم جسر هو أحد من السيف وأدق من الشعر، ولا بد للجميع من المرور عليه. فمنهم من سيمر عليه عة البرق، ومنهم من يمرّ عليه بسرعة الريح، ومنهم من يمر عليه مثل الطير، ومنهم من يجري عليه كأجود الخيل، ومنهم من يجر نفسه عليه كالأعرج والكسيح، وأما الكافرون والمنافقون فيقطعون به قطعا ويسقطون في الجحيم (الدر المنثور، المستدرك: كتاب التفسير). إذا فهناك حشران: حشر ،فردي، وحشر جماعي. وهذه الآية تتحدث عن الحشر الثاني، معلنة أنه ليس هناك حشر فردي فحسب، بل يكون حشر جماعي أيضًا. لقد اختلف المفسرون في قول الله تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدًا، فيما إذا كانوا يُحشرون إلى الجنة أم إلى الله تعالى. فقال بعضهم: يُحشرون إلى الجنة، ذلك لأن الجنة مسكن الله تعالى فقيل إنهم يُحشرون إلى الرحمن فمن حُشر إلى الجنة كأنما حُشر إلى الله تعالى وحجتهم على ذلك قول إبراهيم العلة في القرآن الكريم إني ذاهب إلى ربي سيهدين) (الصافات: ١٠٠). وقد قال هذا إني مهاجر إلى ربي حين أراد الهجرة إلى أرض كنعان التي اختارها الله تعالى وطنًا جديدًا لإبراهيم. فكما جاز الإبراهيم أن يقول إني ذاهب إلى ربي سَيَهْدِين لدى هجرته إلى المكان الذي اختاره الله تعالى كذلك عُبّر عن ذهاب هؤلاء إلى الجنة بقوله تعالى نحشر المتقين إلى الرحمن وفدًا (البغوي، والقرطبي). كذلك ورد في الحديث من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله" (البخاري: كتاب الإيمان، باب النية في الإيمان). . مع أن هذا المؤمن عندها كان يهاجر إلى المدينة في الواقع. فثبت من ذلك أن الذهاب إلى مقام موعود أو مختار من قبل الله تعالى يكون بمنزلة الذهاب إلى الله تعالى. بينما قال غيرهم: إنهم يُحشرون إلى الله تعالى، حيث ورد في الحديث أنهم سيؤخذون أولاً إلى الله تعالى ثم إلى الجنة (البخاري: كتاب صفة الجنة، باب في خلود أهل الجنة).