Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 429
الجزء الخامس ٤٢٩ سورة مريم ويقول الله أيضًا عن المشركين وكانوا بشركائهم كافرين (الروم: ١٤). . أي أن المشركين سيكفرون بآلهتهم الباطلة ويقولون إننا لم نتخذها قط آلهة من دون الله تعالى. وكما بيّنتُ من قبل أن من معاني الضد المعاون أيضًا، وعليه فيكون المراد من قوله تعالى ويكونون عليهم ضداً أن هؤلاء المعبودين من دون الله تعالى باطلاً الله تعالى في ذلك اليوم ضد عابديهم المشركين، أو أن المشركين سيصبحون متعاونين مع الله تعالى ضد الهتهم الباطلة. وهذا يعني أن كلا الفريقين سيكون عندئذ معارضاً للآخر، ومتعاونًا مع الحق والصدق أيضًا. سيقول سيتعاونون مع ضدا المشركون لم نعبد هؤلاء الآلهة، ويقول المعبودون ما كان هؤلاء إيانا يعبدون. ومن الجدير بالذكر هنا أن الله تعالى يقول هنا ويكونون عليهم ضدا، ولفظ واحد ولكنه يعني الجمع (إملاء ما منّ به الرحمن). والحكمة في هذا الاستعمال الرباني هي الإشارة إلى كمال الاتحاد والإجماع، حيث بين الله تعالى أن المشركين، رغم كثرة عددهم ورغم انتمائهم إلى شتى الطوائف والأحزاب، سيتحدون في ذلك اليوم ضد آلهتهم فيقولون بلسان رجل واحد: لا علاقة لنا بهذه الآلهة الزائفة الباطلة، ونحن بريئون منهم كل البراءة. وأما الآلهة الباطلة فهي الأخرى ستعلن بالإجماع أن لا صلة لنا بهؤلاء المشركين وها نحن نعلن براءتنا منهم. وذلك لشدة هول ذلك اليوم المخيف الشديد الذي يستولي فيه اليأس على الجميع، فيفرّ المشركون بأنفسهم من آلهتهم الباطلة، وستسعى آلهتهم الباطلة أيضًا للتخلص منهم إنقاذا لنفسها. فما أدل هذا الاستعمال على محاسن اللغة العربية، حيث أشار الله تعالى إلى موضوع واسع بتغيير الأسلوب قليلاً حيث استعمل المفرد مكان الجمع. فدل بذلك على أن هذه الآلهة التي يحسبها المشركون مدعاة عز لهم هي نفسها ستجلب عليهم الخزي والعار وليس ذلك فحسب، بل أشار أيضًا إلى ضعفهم وعجزهم، وهول الموقف، واقتراب الخطر منهم بحيث لن يحتاجوا إلى تفكير طويل، بل إن الجميع، المشركين وآلهتهم الباطلة كلهم سيتوصلون إلى نتيجة واحدة. سينكر المشركون