Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 425 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 425

الجزء الخامس ٤٢٥ سورة مريم ذهب وفضة وألماس وغيرها من الثروة والمجوهرات لا يمكن أن يكون بحوزة أجيال وأجيال من أولادي، فيمتلئ قلبه رعبًا ،وهيبة ولا يملك إلا أن يقر بعظمة القوم الذين اتخذوا هذا الصنم الهائل. فبما أن هؤلاء يصنعون الأصنام هائلة ضخمة، ثم يتفاخرون على جيرانهم بما أنفقوا عليها من أموال طائلة، فإنهم يزدادون عزا وعظمة بين الناس، ولذلك قال الله تعالى هنا واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا لينبه إلى أنهم ليسوا بحاجة إلى أن ينفقوا شيئا على الله تعالى لأنه موجود منذ الأزل، وإنما يصنع هؤلاء الأصنام الفخمة، وينفقون عليها الذهب والفضة والأحجار الثمينة ويبنون لها المعابد الكبيرة المزخرفة طمعًا في العزة والشهرة وتفاخرا بين الناس. وعلى النقيض انظروا إلى المساجد في الإسلام كم هي بسيطة! فلكم تتميز الكعبة المشرفة بطابع البساطة وكم هي بسيطة روضة رسول الله ﷺ! وليس صعبًا على المرء أن يدرك أن كل من يدخل المسجد الحرام إنما يدخله من أجل العبادة خالصة، وليس لأي شيء آخر إذ لا توجد فيها أي أحجار كريمة ولا مجوهرات ولا ذهب ولا فضة. كذلك من يذهب لزيارة قبر الرسول للدعاء إنما يزوره بمشاعر الحب والاحترام فحسب، وليس لأن يرى هناك مبنى عاليًا رائعا. من المؤسف أن المسلمين قد جعلوا المساجد الآن مدعاة للفخر والمباهاة. فيبنون المساجد الفخمة رياء وتفاخرًا، وينفقون على زخرفتها الملايين، بغض النظر عما إذا كان هناك بالفعل حاجة إلى المسجد أم لا وهل يصلي فيه أحد أم لا. لقد ذهبت لزيارة مسجد جامع بمصر، فوجدت لفيفا من الناس لا يتجاوز عددهم الأربعة أو الخمسة يصلون جماعة في زاوية منه بعيدًا عن المحراب. ولما فرغوا من الصلاة سألتهم هل تأخرتم عن الصلاة بالجماعة حيث تصلون الآن؟ قالوا كلا، بل هذا هو إمام هذا الجامع وهؤلاء هم المأمومون. قلت: فلم تركتم المحراب، وصليتم بعيدا عنه في زاوية منه. قالوا هذا هو عدد المصلين هنا، فنخجل أن نصلي نحن الأربعة فقط وراء الإمام في محراب هذا الجامع الكبير ، فنؤدي الصلاة في زاوية منه، حتى إذا رآنا أحد ظن أن هؤلاء قد تخلفوا عن الصلاة بالجماعة!