Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 401 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 401

الجزء الخامس ٤٠١ سورة مريم وأنهم سيخوفون أعداءهم على العموم بالأسلحة النارية. فالبنادق والمدافع والقنابل، سواء العادية منها أو الذرية كلها أسلحة نارية بينما كانت أسلحة الناس من قبل السيوف والرماح والمقامع والمقاليع والأحجار. ولكن لما جاء زمن يأجوج ومأجوج استخدموا النار، فإن اسمهم نفسه يدل على النار، حيث إنه مشتق من الأج الذي يعني النار (الأقرب: كلمة "أ"). فكأن اسمهم هذا كان ينطوي على نبأ بأنهم سيستخدمون النار بكثرة، وسيتغلبون على العالم باستخدام الأسلحة النارية. وبالفعل فإن المسدس والبندقية والرشاش والقنبلة، بما فيها القنبلة النووية، كلها وثيقة الصلة بالنار وهذه هي الوسيلة التي يتغلب بها هؤلاء على الأعداء. لقد هزموا المسلمين بهذه الأسلحة نفسها إن المسلمين لسوء حظهم، لم يستخدموا هذه الأسلحة لأن مشايخهم قاموا بتضليلهم، حيث أفتوا أنه لا يحق لأحد سوى الله تعالى أن يعاقب بالنار، أو قالوا إنه سحر يقتلون به أناسًا كثيرين في لمح البصر، مع أن السلاح لا يقتل إلا شخصا؛ وإذا تعلم أحد السحر صار قرينًا للشيطان. فاستعمال هذه المخترعات. حرام إذا فالدمار الذي حل بالمسلمين إنما حل بسبب فتاوى المشايخ أو الأسلحة النارية التي استخدمها الشعوب الغربية ضدهم. ومن أجل ذلك يقول الله تعالى إنه يوم يأتي عذابنا يكون هؤلاء القوم أولى الناس بالنار صليًّا لكونهم أكثر الناس استخدامًا للنار وعندي أنه لو جمعت كل الأسلحة التي توجد عند الشعوب الأخرى مجتمعة لما بلغت مقدار الأسلحة التي تملكها أصغر حكومة من هذه الحكومات الغربية. فمثلاً إن ما تملكه كل من الهند وباكستان والصين من أسلحة لا تساوي كلها ما عند فرنسا وحدها من أسلحة. ولذلك يقول الله تعالى إن بلاد الغرب هذه لما كانت أسبق شعوب العالم لعبا بالنار فسنذيقهم عذاب النار أكثر من أي شعب آخر، ويومئذ يدرك هؤلاء من كان أولى بالنار، هم أم غيرهم؟ والمفهوم الثاني هو أنهم أولى بالنار صليًّا من أي عذاب آخر. ذلك أن العذاب صنوف وألوان، فمثلاً يمكن أن يكون العذاب بالماء أو المرض أو البرد القارس أو المشاهد المخيفة. ولكن بما أن هؤلاء القوم قد صبّوا على الشعوب الأخرى عذاب