Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 358
الجزء الخامس ٣٥٨ سورة مريم للنصارى إلى أن عيسى لم يكن إلا بمثابة حلقة أخيرة من إحدى السلسلتين لنسل إبراهيم، فكيف ترفعون المسيح إلى السماء ظانين أن المخلص الأخير الموعود للدنيا قد أتى في شخصه إنكم تعرفون أننا وعدنا إبراهيم في حق إسحاق وأيضا في حق إسماعيل. وقد أنجزنا وعدنا الخاص بنسل إسحاق، وجاء المسيح إلى الدنيا كآخر حلقة من سلسلة ذلك الوعد ويجب عليكم الآن أن تتذكروا الابن الآخر لإبراهيم. ألم يكن لزاما علينا أن ننجز ما وعدنا إبراهيم في حق هذا الابن أيضًا؟ لقد بعثنا نبيا عظيمًا كموسى إنجازا لوعدنا في حق بني إسحاق، أما الآن فقد حان إنجاز الوعد الخاص بإسماعيل، فبعثنا من نسله محمدا رسول الله. باختصار قد ذكر الله تعالى إسماعيل هنا للإشارة إلى الظهور الثاني لتحقق الوعود الإبراهيمية، حيث نبه المسيحيين أن اعتبار ما تزعمونه عن المسيح صحيحًا يماثل إلغاء وعود الله تعالى في حق إسماعيل، وضياع الأدعية الإبراهيمية، مع أن الله تعالى قد قطع مع إبراهيم الوعود من نوعين: وعود في حق إسحاق ووعود في حق إسماعيل. وبتعبير آخر، قد وعد الله تعالى إبراهيم بسلسلتين من البركات من نسله، واحدة من بني إسحاق، وأخرى من بني إسماعيل. وبرغم أن إسماعيل كان ابنه الأكبر إلا أن الله تعالى أخبره أنه سيبدأ إنجاز وعده بواسطة إسحاق. فبدأت السلسلة الأولى من تلك البركات من خلال بني إسحاق، فوهبهم الله الحكم والنبوة لمدة ألفي عام. ولو أن هذه البركات الإبراهيمية انتهت عند المسيح لصار وعد الله تعالى في حق إسماعيل باطلاً كلية فقول النصارى أن المسيح قد نال مقاما انتهت عنده بركات العهد الإبراهيمي يخالف التوراة مخالفة صارخة. فعليهم أن يتجهوا الآن إلى السلسلة الأخرى من بركات إبراهيم التي بدأناها من نسل ابنه الثاني إسماعيل. أما قوله تعالى إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا فهو بمثابة تعنيف شديد للمسيحيين واليهود، حيث بين الله تعالى لهم أن إسماعيل كان صادق الوعد في رأيكم، ولكني لست صادق الوعد عندكم كان إسماعيل على أهبة الاستعداد دائما لأن يضحي بحياته في سبيلنا، وذلك بحسب اعترافكم حيث ورد في الكتاب