Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 357
الجزء الخامس ٣٥٧ سورة مريم حبًّا وشوقا إليه. وهذا المعنى مشابه لما ورد في الحديث الشريف بأن العبد إذا أتى الله مشيا أتى الله إليه هرولة (مسلم، كتاب العلم، باب فضل الذكر). لقد بدأ موسى يجري إلى الله تعالى، كما أخذ الله يسرع إليه، حتى تم اللقاء. وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَرُونَ نَبِيًّا (٤) ٥٤ التفسير: ورد في موضع آخر في القرآن أن موسى العلن دعا ربه واجعل الله لي وزيرا من أهلي)) (طه) (۳۰). . أي هب لي مساعدًا من أقاربي. فاستجاب الله ٣٠). . دعاءه ووهب لأخيه هارون أيضًا منصب النبوة. أما قوله تعالى هنا ووهبنا لــه من رحمتنا أخاه هارون نبيًّا فهو إشارة إلى أن طابع نبوة هارون مختلف عن طابع نبوة الأنبياء الآخرين، حيث قيل إن موسى مُنح هارون رحمة من الله. وكأن مقام هارون من موسى - عليهما السلام - هو مقام الخادم والتابع من سيده. ج وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً التفسير : هنا قد عاد الله تعالى بالحديث كله إلى إسماعيل العلا ثانية، لينبه أن السلسلة المسيحية ليست سلسلة مستقلة، وإنما هي حلقة من السلسلة الموسوية. وكانت السلسلة الموسوية وثيقة الصلة بإبراهيم الليل الذي كان له ابنان إسماعيل وإسحاق. وكان ثمة وعد من الله لإبراهيم بأنه تعالى سيبارك في إسحاق ونسله، وسينجز وعده من خلال إسحاق. كما كان هناك وعد من الله تعالى لإبراهيم في حق إسماعيل بأنه تعالى سيباركه ،وسيكتره ويجعله أمة كبيرة. وتكشف لنا التوراة أيضا أن هذا العهد الإبراهيمي سيتحقق من خلال الولدين كليهما وإن كان إنجازه سيبدأ على يد إسحاق أوّلاً. ومن أجل ذلك قد بدأ الله تعالى الحديث في هذه السورة بذكر إبراهيم أولاً ثم إسحاق. ثم بعد ذلك تحدث عن موسى تنبيها