Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 356 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 356

٣٥٦ سورة مريم الجزء الخامس البركة من الإنسان ممكن لأنه إذا صار آثما متنكبًا عن سبيل الخير حُرم من بركة الله تعالى، ولكن الأشياء التي لا حياة فيها لا ترتكب الإثم، فإذا نزلت فيها البركة من عند الله تعالى مرة ظلت مباركة على الدوام، ولا تنزع منها البركة أبدًا. هذا، وإن هذه الجملة القرآنية تتضمن الإشارة إلى أن الوحي بجانب الطور كان جد مبارك لموسى العلية وقومه. أما قوله تعالى وقربناه نجيًّا فاعلم أن لفظ (نجيا) له ثلاثة معان: الأول: مَن تُساره، والثاني: مَن تحدّثه والثالث: السريع يقال "ناقة نجيّة" أي سريعة (الأقرب). ويمكن انطباق هذه المفاهيم الثلاثة كلها هنا كالآتي: الأول: أننا قربنا موسى إلينا من خلال كلام ،سريّ، أي بإطلاعه على العلوم الروحانية ودقائق العرفان. علما أن الكلام السري لا يعني هنا التوراة، إذ لم تكن سرًّا مخفيًّا على الناس، وإنما نزلت لكي يطلعوا عليها لأن الشرع إنما ينزل لهداية الناس. فثبت أن لفظ نحيا هنا يشير فقط إلى الأمور التي اطلع عليها موسى دون الناس. ثم من الناحية العقلية أيضًا لا يمكن أن يسمى سرا إلا الشيء الخفي الذي لا يطلع عليه الآخرون. إذا فالمراد من هذه الآية أننا قربنا موسى إلينا، وتحدثنا معه بكلام لم يشرك معه فيه أحد. لقد كشفنا عليه علوما روحانية، وتحدثنا معه حديث المحبة والأنس وأعثرناه على أسرارنا الخاصة. إن هذه الجملة تتضمن الإشارة أيضًا إلى أن الذين يكشف الله عليهم أسرار الشرع أو الروحانية يجعلهم من المقربين لديه. الثاني: ويعني النجي أيضًا "مَن تُحدّثه"، وعليه فالمراد من قوله تعالى وقربناه إلينا عبر كلامنا معه. فأنزل الله عليه التوراة التي انتفع بها أننا قربنا موسی الناس ألفي سنة. الثالث: ومن معاني النجي "السريع"، فالمراد أننا قد اخترنا موسى، ثم قلنا لــه: تعال إلينا بسرعة، فجاءنا مسرعًا. كما سجل القرآن الكريم في موضع آخر قول العلي وعجلت إليك ربِّ لترضى (طه: (٨٥. كما يمكن أن يكون المعنى موسی أننا قربناه إلينا مسرعين إليه. . أي أننا أمرناه بالإسراع إلينا، كما بدأنا نسارع إليه