Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 348 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 348

الجزء الخامس ٣٤٨ کا سورة مريم هو لرحمته العامة، التي لا تفرّق بين كافر ومؤمن ومنافق. والنوع الثاني من رحمة الله تلك النعم التي يخص بها بعض عباده ولا يشترك معهم فيها غيرهم. والحديث هنا يدور حول رحمة الله الخاصة، حيث يقول الله تعالى إننا لم نعامل إبراهيم وإسحاق ويعقوب معاملة عادية، بل خولنا لهم رحمتنا نفسها. إن الشيء الذي وهبناه لهم ليس ولدًا أو مالاً أو منصبًا أو درجة، بل وَهَبْنا لهم من رحمتنا أي أننا وهبنا لهم الرحمة نفسها، وقلنا لهم سلوا ما شئتم نُعْطِكم. ومثله كمثل ما حصل بحضرة الخليفة الأول للمسيح الموعود ال. فكان له يقول إنني لما ذهبتُ للحج، واكتحلت عيني برؤية الكعبة المشرفة لأول مرة، تذكرت أنه قد ورد في الحديث أن الدعاء الذي يدعو به المرء ربه عل عند أول نظرة إلى بيت الله الحرام محاب ومقبول. فقلت في نفسي بماذا أدع؟ ففكرت طويلا وقلت في نفسي لو دعوت اليوم دعاء واستجيب، فإني لا بد أن أحتاج غدًا أيضا لشيء آخر، فماذا أفعل عندئذ؛ فعلي أن أقوم بدعاء جامع لكل حاجاتي طوال حياتي. فدعوت ربي قائلاً: ربِّ اجعل بفضلك كل دعاء أقوم به في حياتي دعاء محابا. وتأسيا بحضرة الخليفة الأول له قد دعوتُ أنا الآخر هذا الدعاء نفسه عندما وقع نظري لأول مرة على الكعبة المشرفة وهذا ما يقول الله تعالى هنا ووهبنا لهم من رحمتنا. . أي قلنا لهم لا تهب لكم نعمة واحدة، تعالوا تعطكم رحمتنا نفسها. وكأنهم عثروا على زنبيل كـ "زنبيل عُمر العيّار"، الذي كان كلما احتاج إلى شيء أدخل يده في زنبيله وأخرجه منه. ثم يقول الله تعالى وجعلنا لهم لسان صدق عَليًّا. اعلم أن لفظ الصدق إذا أضيف إلى شيء دل على كونه صادقًا ومرضيًّا. . أي كاملاً ومرغوباً فيه. فمثلا لو قلنا إنه "تمرُ صدق" فالمعنى أن فيه كل المواصفات التي يجب أن توجد في التمر الجيد، أي أنه تمر طيب شهي لذيذ. أو لو قلنا مثلا إن هذا "شمام صدق" فالمراد أنه يوجد فيه على وجه التمام والكمال كل ما يوصف به الشمام الجيد من رائحة وطعم. فالمراد من قوله تعالى وجعلنا لهم لسان صدق عَليًّا. . أنهم أُعطوا من الله