Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 334
الجزء الخامس ٣٣٤ سورة مريم ذهابه إلى كنعان؟ إذا فبيان الكتاب المقدس مبهم العقل. جدا، ويتضمن أموراً كثيرة تخالف كانت مدينة حران تقع ما بين منطقة الكلدانيين والشام على الطريق المؤدي إلى فلسطين. وكانت مدينة كبيرة حيث كانت مقراً للقوافل التجارية، وكانت تسمى باب التجارة. كما كانت مركزا دينيا حيث كان بها معبد كبير لإله القمر، يحجّ إليه عبدة القمر لتقديم القرابين والنذور. وإن روايات التلمود - والتلمود عبارة عن أحاديث اليهود - أيضًا تصدق بيان القرآن الكريم، حيث تنص على أن أبا إبراهيم كان مشركا، بل مشركًا كبيرًا حيث كان يتولى كهانة معابد المشركين. وأنه كان يبيع الأصنام (35. The Talmud p). كما توضح الروايات التلمودية أيضًا أن ملك تلك البلاد كان يعبد الأصنام، وأنه أراد أن يحرق إبراهيم في النار، كما ورد في القرآن. و باختصار يوجد عن إبراهيم روايات من أنواع ثلاثة: أولها قرآنية، وثانيها كتابية، وثالثها تلمودية. أما الروايات الكتابية فهي مشوهة وغير معقولة جدا يتعذر تصديق شيء منها بيقين. فإن الكتاب المقدس يقول، كما ذكرت من قبل، أن أبا إبراهيم أيضًا قد غادر وطنه، ولكن لا يذكر سببًا لتركه الوطن. أما القرآن الكريم فيخبرنا أن إبراهيم هاجر من وطنه، لأن أباه كان مشركا، وكان قومه حتى تلك يعبدون النجوم، واحتدّ الخلاف بينه وبينهم حتى اضطر للهجرة من الوطن. ثم يذكر الكتاب المقدس أن أباه "تارح" أيضا كان ينوي الذهاب إلى كنعان، ولكنه لم يذكر السبب وراء ذهابه إلى هناك؛ كما لم يخبرنا أنه إذا كان قد خرج ليذهب إلى كنعان فلماذا أقام في الطريق بحران. ثم إنه يقول أن الله تعالى أمر أن يرتحل من حران تاركا وراءه أباه وقبيلته، ولكنه لا يبين ما القبيلة التي تركها وراءه؟ إذ لم يخرج مع إبراهيم إلى كنعان إلا لوط وسارة، ولم يكن أي من أقاربه في هذه القافلة فما هي إذا تلك القبيلة التي أمره الله وراءه؟ كما أنه لا يوضح لنا لماذا أمره الله تعالى بترك أبيه وراءه ما دام هو لم يكن مشركًا بحسب الكتاب المقدس. إبراهيم هي بتركها