Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 324
٣٢٤ سورة مريم الجزء الخامس عشر قرنا الماضية، ولم يخبر أحد من المفسرين عن السر الكامن وراء هذا الترتيب الغريب. وإنما كشف الله تعالى هذا المعنى عليّ أنا وحدي فضلا منه ورحمة، مما انكشفت به حكمة هذا الترتيب وأهميتها تماما. لقد ذكر الكتاب المقدس إبراهيم باسم أبرام حيث جاء فيه: "ولما كان أبرام ابنَ تسع وتسعين سنة ظهر الرب لأبرام وقال له: أنا الله القدير. سِرْ أمامي وكُنْ كاملاً، فأَجعَلَ عهدي بيني وبينك وأكثرك كثيرًا جدًّا. فسقط أبرام على وجهه، وتكلّم الله معه قائلاً: أما أنا فهوذا عهدي معك، وتكون أبا الجمهور من الأمم. فلا يُدعى اسمك بعد أبرام، بل يكون اسمك إبراهيم، لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم. " (التكوين ١٧: ١-٥) وورد في الموسوعة التوراتية أن لفظ "إبراهام" لا معنى له، وإنما هو لقب صاغوه إشارةً إلى اسمه الأصلي الكبير. (مجلد ١: Abraham) ولكن هذا غلط الواقع أن بين العربية والعبرية تشابها كبيرا. والفرق الوحيد أن العبرية ظلت متروكة لا يتكلم بها أحد لمئات السنين، فصارت دقائقها نسيا منسيا. أما العربية فلم يزل لها رواج على الدوام، ولذا يدرك الناس دقائقها. ولو أن الناس لم ينسوا العبرية لعلموا أنها مشتقة من العربية، وبتعبير آخر، أن العبرية لهجة مشوهة من العربية. خذوا مثلا المقولة الشهيرة للمسيح: "إيلي إيلي لَما شَبَقْتَي" (متى ٢٧: ٤٦)، فما أشبهها بالعربية. فكلمة "إيلي إيلي" إنما هي في الأصل "إلهي إلهي"، حيث يعني "إيل" في العربية الإله، فنطقوه بالعبرية "أيل". وأما "لما" فهي "لم"، وأما "شبقتني" فهي "سبقتني". إن هذا التشابه الكبير بين اللغتين يحتم علينا أن نبحث فيما إذا كان لفظ "أبرام" في العربية على مفهوم خاص أم لا؟ وبالفعل يكشف لنا البحث أن لفظ "إبرام" يعني في العربية إحكام الأمر وإتقانه، فيقال "أبرَمَ الكلام" أي أحكمه، وأبرمَ عليه في "الجدال" أي ألح قاصدًا إفحامه (الأقرب). فـــ "أبرام" هو من يحسن الكلام ويتقن الجدال بحيث يبين للخصم موقفه فيبكته. علما أن الأسماء التي يختارها الله تعالى لأنبيائه تومئ في الحقيقة إلى الإنجازات التي سيقومون بها في حياتهم. ويحدث أحيانًا أن من يسمي من يسمي النبي باسم لا يكون من