Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 323
الجزء الخامس مبرر ۳۲۳ سورة مريم للاعتراض على القرآن إذا ذكر إبراهيم بعد ذكر المسيح، بل هذا هو الترتيب الطبيعي في هذا السياق. السلسلة وكان وراء اختيار هذا الترتيب سببان: الأول هو الإعلان أن مؤسس الموسوية أو مؤسس بني إسرائيل كان عدوا للشرك، فكيف يمكن أن يدعو فرد من نسله إلى الوثنية والشرك. والسبب الثاني هو التذكير بأن إبراهيم قد أنبأ بنزول البركات على اثنين من أبنائه، أحدهما هو إسحاق الذي كان مؤسس السلسلة الموسوية، والثاني هو إسماعيل. وكان لزامًا أن تنتهي السلسلة الموسوية حتى يبدأ تحقق الوعود الإبراهيمية في حق السلسلة الإسماعيلية. فانتهت السلسلة الموسوية بمجيء المسيح الذي كان من غير أب لتبدأ السلسلة الإسماعيلية. ومن أجل ذلك استهل الله تعالى هذه السورة بالحديث عن زكريا الذي كان والدًا لمن جاء إرهاصًا للمسيح. ثم ذكر يحيى إرهاص المسيح. ثم تحدث عن المسيح، وقدّم البراهين على كونه موحدا. ثم ذكر إبراهيم منبها أن المسيحية إذا كانت فرعًا للأمة الإبراهيمية فليفكر المسيحيون ويروا هل يوجد الشرك في الأصل الذي هم فرع منه فما دام إبراهيم، الذي هو الأصل الذي هم فرع منه موحدا فكيف صار أحد من نسله داعيا إلى الشرك والوثنية؟ ثم ذكر الله تعالى بعد ذلك في هذه السورة إسحاق ويعقوب وموسى مبينا أن قطعت لإسحاق قد تمت وأُنجزت وأن عهد بني إسحاق قد انتهى. الوعود التي فليتذكروا الآن أن الله تعالى قد وعد إبراهيم بالبركة في إسماعيل أيضا، وتحقيقا لذلك الوعد في حق بني إسماعيل قد جاء محمد رسول الله ﷺ. فلم تعترضون عليه ولولا هذا المعنى لصار هذا الترتيب بلا جدوى ولا مغزى، إذ لم يأت إبراهيم بعد المسيح، ولا موسى بعد إسماعيل. فالانتقال من ذكر المسيح إلى ذكر إبراهيم فموسى فإسماعيل - عليهم السلام أجمعين - يدل بكل جلاء أن الموضوع المذكور هنا هو نفس ما ذكرته آنفًا. وإن هذا العلم عن ترتيب ذكر الأنبياء لهو مما خصني وحدي، إذ لم يرد هذا المعنى في أي من التفاسير التي تمت خلال ثلاثة الله أنا به