Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 308
الجزء الخامس ٣٠٨ سورة مريم به ربا خيثمة". فلما سكن الغبار واقترب الفارس فإذا هو أبو خيثمة. فحمد النبي وشكره حيث حقق ما تمناه السيرة الحلبية: الجزء الثالث ص ١٣٣ غزوة تبوك). فقوله "كُن أبا خيثمة" لا يعني أن الفارس القادم كان غير أبي خيثمة، ولما قال النبي هذا الكلام صار أبا خيثمة. وإنما يعني الفارس هو أبو خيثمة. 110 أن النبي تمنى يا ليت هذا فمن الأساليب العربية استخدام "كُن" تعبيراً عن أمنية وإرادة أيضا، وليس لتغيير هيئة شيء موجود وهذا هو المراد من قول الله هذا، وكأنه يعلن هنا أن إرادتنا وحدها تكفي لحدوث شيء، فما إن نريد شيئا إلا ويقع وفق مشيئتنا. فثبت بطلان ما يقول البعض أن كلمة "كُن فيكون" تؤكد أن المادة والروح موجودان منذ الأزل مثل الله تعالى، وأنه تعالى إنما يأمرهما فيتشكلان بالشكل الذي يريده الله لهما. والحق أن هذا الاعتراض ناشئ عن الجهل باللغة العربية. لا شك أن لفظ يقال للمخاطب أيضًا، ولكنه يُستعمل أيضا لمجرد التمني والإرادة بدون أن يوجه الكلام إلى أحد، كقول الرسول هنا : "كُن أبا خيثمة"؛ إذ لم يكن يعني أن يتحول الفارس القادم أيا كان إلى أبي خيثمة، وإنما تمنى أن يكون الفارس أبا خيثمة. وبالمثل عندما يريد تعالى شيئا فيقع كما يريد الله غير أننا لا يمكننا أن نقول أن الله تعالى يتمنى ذلك الشيء. لا شك أن البشر إذا أرادوا شيئًا قالوا يا ليت هذا يحدث، ولكن الله تعالى إذا أراد شيئًا أعرب عن إرادته فتأخذ مشيئته في التحقق والوجود من دون تأخير. وهذا هو معنى "كُن فيكون". الله وليكن معلومًا أن من مزايا اللغة العربية أن كلماتها تدل على مدلولها تماما. فمثلا، قبل بضعة أيام تلقيتُ رسالة من أحد الإخوة السوريين، وكانت ضمنها هذه الكلمات "إذا أراد الله بشيء". فوقع في بالي عندها أن كلمة "شيء" تتضمن معنى الإرادة والمشيئة أيضًا حيث تعني: "ما يراد ويُشاء"، وفيه رد على الذين يطعنون في قول الله تعالى في القرآن الكريم إن الله على كل شيء قدير قائلين: هذا يعني أن الله قادر على قتل نفسه أيضًا ذلك لأن كلمة "شيء تعني