Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 306 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 306

الجزء الخامس ٣٠٦ سورة مريم بعد ذلك يقدم الله تعالى هنا دليلاً على وحدانيته فيقول سبحانه. وكأنه تعالى يقول إننا لا نركز على التوحيد تقليدًا بالتوراة، بل على أساس الدليل والبرهان، وهذا الدليل هو سبحانه. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: لماذا تخلّف بعض الكائنات أولادًا؟ لو تدبرت في الكون تبين لك أن قانون الولادة إنما يعمل في الكائنات التي تفنى قبل إنجاز مهمتها. فمثلا إن عمل الإنسان لا ينتهي في الدنيا، بل يموت الإنسان قبل إتمامه، فيحتاج إلى أولاد وبالمثل إن الحاجة إلى الخراف موجودة، ولكنها أيضًا تموت، فتخلف وراءها أولادًا وإن الحاجة إلى الجبال لموجودة، ولكنها لا تفنى فلا تحتاج إلى أي أولاد ولا يزال الإنسان حتى اليوم بحاجة إلى الشمس والقمر والنجوم كاحتياجه إليها في الماضي، ولكن هذه الأجرام أيضًا موجودة، فلا حاجة لها إلى أي أولاد فثبت بذلك أن قانون التناسل إنما هو جار في الأشياء التي تفنى قبل أداء مهمتها، وأما الأشياء التي تدوم ما دامت الحاجة إليها فلا تناسل فيها. وهذا هو الدليل الذي قد ذكره الله تعالى في قوله سبحانه. . أي أن التدبر في حكمة قانون الولادة سيكشف لكم الأسباب وراء وجود الولد، وهي: الأول الشهوة الجنسية. . أي أن الله تعالى قد جعل في جسم الإنسان بعض المواد التي إذا بقيت بداخله أضرت بصحته، فلا بد من طردها من الجسد. فتخرج هذه المواد حتما إما من خلال العلاقة الجنسية بين الزوجين أو عن طريق الاحتلام أثناء المنام. والثاني: أن كل امرئ بحاجة إلى من يؤنسه ويواسيه وإلا فلن يرتاح بالا ولا يجد سكينة ولا طمأنينة ورد في التوراة أن آدم في بداية أمره كان يهيم على وجهه مكتئبا رغم تيسر شتى أسباب الراحة فقال الله تعالى إن آدم بحاجة إلى زوجة، هلم نخلق له زوجة، فخلق له ،حواء، فزال اكتئابه وقلقه (انظر التكوين ٢: ١٨-٢٢). فالإنسان عندما لا يفرح ولا يرتاح بالا بمفرده فإنه يحتاج إلى أنيس. والثالث: أن الذي يموت قبل إكمال المهمة المنوطة به يكون بحاجة إلى ولد يتمّ عمله حتى لا يتضرر بموته العمل الذي بدأه.