Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 305
الجزء الخامس ٣٠٥ سورة مريم والآن نفحص الإنجيل نفسه الذي يبنون ألوهية المسيح اللي على ما ورد فيه. إن دراسة الإنجيل تكشف أنه هو الآخر يعلّم أن الله تعالى واحد لا شريك لــه. حيث ورد فيه أن شخصاً جاء المسيح وسأله عن أكبر وصية. فأجابه المسيح: إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد" (مرقس ۱۲: ۲۹) ثم إن رسائل حواربي المسيح الله أيضًا تنص على ذلك حيث جاء فيها: "الله الحكيمِ وَحْدَهُ، بيسوع المسيح له المجد إلى الأبد" (رسالة بولس إلى أهل رومية ١٦: ٢٧). فترى أن صاحب الرسالة قد ذكر هنا المسيح إزاء الله الأحد، ودعا أن يكون المجد لله وحده بواسطة المسيح. ويقول حواري آخر: "لكنني لهذا رُحمتُ ليُظهر يسوع المسيح في أنا أوّلاً كل أناة مثالاً للعتيدين أن يؤمنوا به للحياة الأبدية. ومَلكُ الدهور الذي لا يفنى ولا يُرَى، الإله الحكيم ،وحده له الكرامة والمجد إلى دهر الدهور. " (رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ١: ١٦-١٧). لقد وصف الله تعالى في هذه الفقرة بكونه أزليَّا، ملكًا، غير فان، غير مرئي (ولكن المسيح كان مرئيا (منظورًا واحدًا وحكيمًا. ومن الواضح الجلي أن وجود الإله المتصف بهذه الصفات كلها يغني الناس عن أي إله آخر ثم نقرأ في رسالة أخرى: "الإله الحكيمُ الوحيد مخلصنا" (رسالة يهوذا: ٢٥). فترى أن العهد القديم يعلن أن الله تعالى واحد لا شريك له، كما ينص عليه العهد الجديد أيضًا فثبت أن التوراة والإنجيل كلاهما يتفقان مع القرآن الكريم، إذ يعلن كلاهما ما يعلّمه القرآن الكريم في قوله تعالى ما كان الله أن يتخذ من ولد. ولكن المؤسف أن كلا الفريقين اليهود والنصارى قد اختلقوا الشرك صنوفا وألوانًا منحرفين عن جادة الحق. إن دراسة التوراة تكشف لنا أن جميع الأنبياء الذين بعثوا إلى اليهود قالوا لهم: لقد بذلنا كل ما في وسعنا لنشرح لكم أن الله تعالى واحد لا شريك له، ولكنكم قوم لا يفقهون حديثا وتعودون إلى الشرك مرة بعد أخرى.