Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 292 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 292

الجزء الخامس ۲۹۲ سورة مريم يتمّ سأذكرك وأقول: ها قد تم ما قلتُ في صاحبك. فلما طرد الحاكم من منصبه بعثتُ إلى ذلك المسؤول الكبير في الشرطة وقلت له : أتتذكر ما كنــت قلــت لك؟ قال : نعم أتذكر جيدًا، وكنت قد ذكرتُ ذلك لبعض معارفي أيضا. كمـا بلغني أن هذا المسؤول قال لشخص آخر : يبدو أن الله تعالى قد وضع يــــده علــــى رقبتي أيضًا. فلا شك أن الإنسان فان، ولكن إذا كتب لاسمه وعمله وتعليمه الخلود فلا الله يموت أبدا، بل يصبح خالدًا إلى الأبد. وهذه هي الحقيقة التي قد بينها المسيح ال في قوله والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموتُ. . أي لن أتمتع بسلام من الله تعالى في حياتي فحسب بل بعد موتي أيضًا. ذلك لأن الإنسان لا يملك بعد موته شيئا، أما في حياته فيمكن للناس أن يقولوا: كان هذا شديد الذكاء ومحتالاً وخداعا، فقام بغزو العالم بمكره وكيده. ولكن بعد الموت لا يبقى هناك من فرصة للمكر والخداع والنفوذ والسلطة أو خدمة الخلق، بل بعد ذلك اسم أحد إن شاء. فترى أن يحيى الله قد مات، والمسيح الله أيضًا قد مات، ولكن اسمهما خالد حتى اليوم. فما دام هذان الأمران اللذان هما شبه المستحيل قد تحققا فلم تبق هناك أي شبهة في تحقق الأمر الثالث أيضًا. لا شك أن نزول السلام بعد الموت أمر غير مرئي، ولكن الله تعالى قد ذكره مع الأمرين الأولين المرئيين اللذين كانا كالمستحيل ومع ذلك تحققا، وهكذا أكد أن السلام في الآخرة أيضًا أمر محقق حتما. يعني أن هو الذي يخلد والجواب الثاني هو أنه بالإضافة إلى البعث بعد الموت هناك بعث آخر مقدر لكل نبي في هذه الدنيا أيضًا، حيث يظهر في الدنيا ثانية في شخص نبي آخر. وهذا من سنة الله تعالى أن يبعث بعد كل نبي صادق نبيا آخر يصدق النبي السابق، وهكذا يُظهر الله على الناس صدق النبي الأول مرة أخرى، ويُنزل عليه السلام ثانية بشهادة النبي الجديد. لقد جاء موسى العليا إلى الدنيا، وقام بإنجازات عظيمة، ولكن بعد انقضاء فترة طويلة على بعثته أخذ الناس يشكون في صدقه