Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 291
الجزء الخامس ۲۹۱ سورة مريم بالرغم من أنهم حاولوا عرقلة طريقهما بكل وسيلة ممكنة إلا أن التعليم الذي جاءا به قد انتشر في العالم في نهاية المطاف. لقد هلك أعداء يحيى وعيسى رغم كونهم ذوي قوة ومنعة وانمحت الحكومات القوية المعادية لهما، بينما صار النجاح حليفهما. فما دام الأمر الأول الذي أخبرا به قد تم فلا بد أن يعترف كل إنسان أن الأمر الثاني أيضا سيتحقق لا محالة. لو أن عيسى قال "والسلام على يوم أُبعث حيا" كان هناك مجال لأن يشك المعارض ويقول : كيف أصدق أن السلام سيشمل المسيح عندما يُبعث. ولكن الله تعالى قد ذكر هذا الأمر بعد الأمرين الآخرين وهما والسلام على يوم ولدت ويوم أموت. وهذا يعني أن الله تعالى قد أكد نـزول السلام على المسيح في مناسبات ثلاث: عند ولادته عند موته، وعند بعثه بعد الموت. وعلى المرء أن يتوقف هنا ويتدبر الأمر. فمن ذا الذي كان بإمكانه أن يقول عند ولادة يحيى في بيت زكريا - عليهما السلام - إن هذا المولود سيكون إنسانا عظيمًا حتى إنه يتسبب في نجاة الدنيا؟ الذي كان بوسعه أن يقول عن عيسى ال عند ولادته إن هذا الصبي سيكون نبيًّا عظيمًا، وسيحرز رقيا مدهشا رغم الظروف غير المواتية؟ كلا، ما كان لأحد أن يقول ذلك، لأن البشر لا يعرفون أخبار المستقبل. ولكن الله تعالى قد أنبأ بهذه الأمور حتى قبل مولد يحيى وعيسى، ثم حصل كما أخبر الله به إن الإدلاء بهذه الأنباء من عند الله تعالى قبل مولدهما، ثم تحقق هذه الأنباء، لبرهان أكيد على أن ولادتهما كانت معجزة، وأن ما أخبر الله به قد تحقق فعلاً. ومن ثم قال يحيى وعيسى - عليهما السلام - إن ربنا معنا وإنه لن يخذلنا أبدًا. وقولهم هذا يماثل ما قلتُ أنا ذات مرة لمسؤول حكومي. وكان ذلك في ١٩ مارس عــــام ١٩٥٣ حين بعث حاكم إقليم البنجاب بموجب قانون الأمان رسالة إلي مع مدير الأمن يحذرني فيها. فقلت لرسوله: إن عنقي في يد الحاكم الذي بعثك، ولكن رقبته في يد ربي. إنه قد فعل بي ما شاء، فلينظر الآن كيف يُظهر لي ربي يــد قهــره وقدرته عل. ولما أراد مدير الأمن الانصراف أوضحت له الأمر ثانية وقلت: إني لم أقل هذا من فورة حماس، بل إن هذا هو القدر الذي لا بد له أن يتمّ، وعنـدما