Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 290
سورة مريم الجزء الخامس ۲۹۰ وبعد ذلك يقول القرآن الكريم عن يحيى ا إن السلام سيشمله يوم يبعث حيا، بينما ورد عن عيسى الله أنه قال إن السلام على يوم أبعث حيًّا. والسؤال هنا: ما هو الدليل على ذلك، ومن ذا الذي سيرى في يوم البعث أن السلام قد شملهما؟ إذ يمكن لكل امرئ أن يدعي بأنه سيتبوأ الدرجات العلى يوم يُبعث حيًّا، وليس بيدنا طريق لمعرفة صدقه أو كذبه في دعواه. النبي والجواب الأول على ذلك هو أن صدق المرء في دعواه يقاس على ما سبق منه من أقوال وأعمال وهذا القانون مطبق في كل مكان في العالم. لقد قدّم القرآن الكريم هذا الأمر كبرهان على البعث بعد الموت، حيث لفت انتباه معارضي إلى الأنباء التي تخص هلاكهم وغلبة الإسلام والتي قد أُنيطت بها بعض الوعود التي ستتحقق في الآخرة؛ وقال لهم: ألا ترون أن العقل لم يكن يصدق تحقق الأنباء المتعلقة بالرقي المادي للمسلمين، مع ذلك قد تحققت فعلاً، فيمكنكم أن تقيسوا بذلك صدق الأنباء المتعلقة بالآخرة وتعرفوا أنها هي الأخرى ستتحقق حتما في يوم من الأيام. وهذا الدليل نفسه قد ساقه القرآن الكريم هنا، فذكر ثلاثة أمور، واستشهد بالأمرين الأولين المتعلقين بالحياة الدنيا على صدق الأمر الثالث المتعلق بالآخرة، حتى لا يتردد أحد في تصديقه مدركًا أن الأمرين الأولين ما داما قد تحققا رغم الظروف غير المواتية جدًّا، فلم لا يتحقق الأمر الثالث أيضًا. ومن البديهي أنه إذا أتى أحدًا إلى الدنيا، وأنبأ أنه سيُحدث انقلابًا عظيمًا ، ثم بالفعل أحدث بجهوده وتضحياته وإيثاره وصلاحه وورعه وطهارته انقلابًا طيبًا عظيمًا ما كان أحد ليتوقعه أبدا، فإن ذلك يكون أيضا برهانا على صدق الأنباء التي أخبر بها هذا الإنسان حول الآخرة. لقد جاء يحيى والمسيح عليهما السلام، وأعلنا أن الله تعالى سيظهر من خلالهما مجده وقدوسيته، وأنهما سيبذران في الدنيا بذرة الخير، وسيمحوان الكفر والمكائد الشيطانية من العالم. فعارضهما الناس، وحاولت الدولة قمعهما، وقام الأعداء بتعذيبهما، فقتلوا الواحد وعلّقوا الآخر على الصليب. ولكن