Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 266
الجزء الخامس ٢٦٦ سورة مريم أي كانت هناك نبوءة عن مجيء المسيح، فلما تحققت بمجيء عيسى العلي قال الناس في فرحة وابتهاج إن الذي بُشِّرنا بمجيئه قد جاء من عند الله تعالى. فترى أن المسيح ال قد سُمِّي هنا ابن داود، أي عُدَّ فردًا من بني إسرائيل، ولم يُسَمَّ إها. ثم ورد في مكان آخر من الإنجيل: "ولما كان السبت ابتدأ يعلم في المجمع، وكثيرون إذ سمعوا بهتوا قائلين من أين لهذا هذه؟ وما هذه الحكمة التي أُعطيت له حتى تجري على يديه قوات مثل هذه؟ أليس هذا هو النجار ابن مريم وأخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان؟ أوليست أخواته ههنا عندنا". (أي أن إخوته وأخواته كلهم متفقون معنا في الدين وليسوا معه، فمن أين لـــه هذه المعارف؟ فأجابهم يسوع وقال:) يعني "ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وبين أقربائه وفي بيته" (مرقس ٦: ٢-٤). ثم ورد هذا المعنى نفسه في مكان آخر من الإنجيل حيث جاء: "لأن يسوع نفسه شهد أنه ليس لنبي كرامة في وطنه" (يوحنا ٤: ٤٤. فترى أن المسيح قد سمى نفسه هنا نبيا بكل صراحة وجلاء، إذ يقول لا يهان النبي إلا في وطنه وبين أقاربه وأهل بيته. وهذا أيضًا أن بعض أقاربه أيضًا كانوا يعارضونه حتمًا. ثم ورد في الإنجيل قول المسيح الآب" قد أرسلني والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي" (يوحنا ٥: ٣٦-٣٧). فهنا أيضًا قد سمى المسيح الله نفسه رسولاً من الله تعالى مرتين وفي مكان واحد. ويقول الإنجيل أيضًا: "قالت له المرأة يا سيد أرى أنك نبي" (يوحنا ٤: ١٩). وهذا يعني أن الناس أنفسهم كانوا يسمونه نبيًّا كما كان نفسه يفعل. ولكن المسيحيين اليوم يسمونه إلها. فقد ثبت من هذه الفقرات الإنجيلية أن السباب والشتائم التي كالها المسيحيون ضد النبي ﷺ بسبب ما ورد هنا في القرآن الكريم إنما كالوها ضد المسيح ال نفسه الذي ادعى فعلاً بما عزاه إليه القرآن من الدعاوى.