Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 17
الجزء الخامس ۱۷ سورة مريم معروف فإنه إذا غفل أحد الخصمين قليلاً قتله الآخر على حين غفلة منه، كذلك سيحصل بالأمتين، فيتغلب حملة لواء الأمة الموسوية أي أتباع المسيح الناصري، على المسلمين على حين غفلة منهم. ثم توضيحا لهذه المماثلة بين الأمتين، سرد الله تعالى في سورة الكهف حادثًا قديمًا وقع مع بني إسرائيل وهو حادث ذي القرنين، وأخبر أنه تعالى منح اليهود المغلوبين الحكم ثانية بواسطة هذا الملك، وأن هذا التاريخ سيعاد مع المسلمين أيضا، و سينقذ الله المسلمين المقهورين من الدمار الشامل، وسيهيئ الأسباب لحمايتهم وغلبتهم ثانية بواسطة ذي القرنين الثاني. ثم بعد ذلك جيء بسورة مريم. وقد سبق أن بينت أن مضمون السور السابقة لها يوضح أن فترة رقي الإسلام وزواله مشابهة لفترة ازدهار أمة موسى وانحطاطها. فكما أن إحياء الأمة الموسوية بعد انحطاطها تم على يد المسيح الناصري ال الذي كان آخر حلقة من السلسلة الموسوية، كذلك تماماً سيتم إحياء الأمة الإسلامية، بعد انكسار شوكتها وزوال مجدها، على يد المسيح المحمدي الذي هو آخر حلقة من السلسلة المحمدية؛ ولكن بما أن المسيح الناصري كان الحلقة الأخيرة من السلسلة الموسوية وكان أتباعه هم الذين تسببوا في ضعف الإسلام وانحطاطه، فلن تتم المواجهة الحقيقية إلا بين الأمة المحمدية وأتباع المسيح الناصري حين يحرز الإسلام الرقي ثانية. وعليه فإذا أردنا دراسة الموضوع من الناحية التاريخية فيجب علينا دراسة تاريخ الأمة المسيحية لا تاريخ الأمة الموسوية، لأن أتباع المسيح العلية لا العدو الحقيقي للإسلام. ومن أجل ذلك نجد أن القرآن الكريم بعد أن بين مواضيع مختلفة في سورة الكهف يتجه الآن في سورة مريم إلى بيان أحوال قوم تقع بينهم وبين المسلمين المواجهة الحقيقية، مبينًا أن المسلمين دمروا بسبب المسيح أي عن طريق أتباع المسيح الناصري الي، فإذا أراد المسلمون النجاة من الهلاك فلن ينجوا أيضًا إلا عن طريق المسيح أي بتصديق المسيح الموعود الله. ومن أجل ذلك أخذ الله تعالى في سرد تاريخ المسيحية في سورة مريم، منبها المسلمين أن تاريخها سيكون منارة نور لهم، فعليهم أن يضعوها نصب أعينهم، ويتذكروا كيف وضع أساسها، هم