Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 16
١٦ سورة مريم الجزء الخامس إن هذا الموضوع المذكور في سورة بني إسرائيل قد زاده الله تعالى وضوحًا في سورة الكهف، حيث بين فيها أنه سيكتب الغلبة للمسلمين بعد دمارهم الثاني على النحو الذي كتبه للأمة الموسوية بعد دمارها الثاني. وما هى تلك الطريقة، وكيف الله تحول الدمار الثاني للأمة الموسوية إلى رقى لها؟ إن العالم المسيحي يعرف ذلك جيدا. فإن الجناح الذي كان يمثل الأمة الموسوية في تلك الفترة قد نزع تعالى منه الأمر تماما، ووفق جماعة المسيح الناصري ال الذي أعلن أنه لم يأت ليغير الناموس، بل جاء ليكمله متى ٥: ۱۷-۱۸ - لتبليغ دينه توفيقا عظيمًا حتى أُقيمت بواسطتهم حكومة التوراة في العالم ثانية وبشكل جديد، وإن الأمة الموسوية التي كانت شبه ميتة قد كتب الله تعالى لها الازدهار تارة أخرى نتيجة إيمانها بآخر خلفاء الأمة الموسوية المسيح الناصري ال. وقد أكد الله تعالى في سورة الكهف أن القدر نفسه ينتظر المسلمين. وقد وضع الله تعالى سورة مريم بعد سورة الكهف، وذكر فيها أحداث المسيح العلي، تنبيها للمسلمين أنه ستظهر فيهم أيضًا آية مماثلة سينهضون ببركتها مرة أخرى؛ فكما أن رقي الأمة الموسوية كان منوطًا بمسيح بعث فيها، كذلك فإن الإسلام أيضًا سيزدهر على يد مسيح موعود للمسلمين؛ وكما أن تلك الأمة غلبت ثانية بواسطة أصحاب الكهف أي أتباع المسيح الناصري، كذلك سيخلق الله في الإسلام أصحاب الكهف الجدد لنصرة المسيح الموعود، وعن طريقهم سيعود الإسلام غالبا مرة أخرى. هذا، وقد ذكر الله تعالى في سورة الكهف معراجًا لموسى العل، موضحًا أن راجه هذا تضمن نبأ رقي الإسلام كما أخبر أيضا أن تحقق هذا المعراج الموسوي في حق المسلمين سيؤدي إلى عداء شديد بين الأمتين المحمدية والموسوية، وسيتولد الحسد والعداء في الأمة الموسوية تجاه الأمة المحمدية زمن ازدهارها؛ وكما هو معرا وهم اليهود الذين لم يؤمنوا بالمسيح الناصري الله (المترجم).