Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 220
الجزء الخامس ۲۲۰ سورة مريم المسيح، أن الإحصاء الأول قد جرى في العام السابع بعد الميلاد، ولم يقع قبل ذلك أي إحصاء إطلاقا. ويضيف جوزيفوس أن الإحصاء كان أمرا غريبا لليهود حتى قالوا في حيرة ودهشة: ماذا يريدون من ذلك؟ (الموسوعة التوراتية مجلد ١: Chronology) فلو كان الإحصاء قد جرى قبل ذلك بسبع سنوات أيضًا لما استغربوا عند الإحصاء الثاني. كما يتضح من التاريخ أنه عند وفاة الملك هيرودس (Herod) كان كونستيلس واروس واليا على تلك المنطقة وليس كيرينيوس (Quirnius) كما يقول لوقا. بل يتضح من التاريخ الرومي أن الواليين اللذين سبقاه هما تيتنيوس (Titnis) وسينتينيوس (Sentinis)، وقد حكّم الأول في العام العاشر قبل الميلاد، بينما حكم الثاني ما بين التاسع والسادس قبل الميلاد (المرجع السابق). وقد ثبت بذلك أنه يكن قبل ولادة المسيح ال بعشر سنوات وحتى وفاة هيرودس أي وال اسمه كيرينيوس (Quirnius). فإذا لم يكن في هذه السنين أي وال بهذا الاسم، وإذا لم يجر في تلك الفترة أي تسجيل بحسب المؤرخ جوزيفوس، فثبت أن الذاكرة قد خانت لوقا، فالتبست الأحداث عليه فإما أنه سمع عن الإحصاء الأول الذي جرى بعد سنين كثيرة، فظن أنه قد حصل قبل ذلك وأن يوسف ومريم سافرا إلى بيت لحم لذلك الإحصاء، فربط حدث ولادة المسيح بذلك السفر؛ أو أنه قد خلط الأحداث وزيفها عمدًا؛ وهذه هي الحقيقة. والآن أخبركم بما يدل على أن بيان القرآن هو الحق. الأمر الواقع أن السيدة مريم حملت من غير زوج فأثار خطيبها ضجة أن الحمل ليس منه فأمره الله تعالى في الرؤيا أن يأخذ مريم إلى بيته، لأن ما تقوله هي صدق وحق. فاطمأن صاحب الرؤيا بأن خطيبته لم ترتكب أي فاحشة، ولكن أهل المدينة لا يمكن أن يطمئنوا، بل كل من يسمع بولادة المولود سيقول إنه ولد الحرام. وليس بوسع أي زوج أن يتحمل اتهام الناس لزوجته بالفاحشة فلأنه كان يخاف العار، فمكث في بيته مع مريم ثلاثة أو أربعة أشهر أمكن فيها إخفاء الحمل، فلما رأى أن كتمانه مستحيل، ذهب بمريم إلى منطقة بعيدة عن مدينته، حيث ولد المولود.