Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 202 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 202

الجزء الخامس ۲۰۲ سورة مريم رأته مريم كان مشهدًا من الكشف إلا أنها خافت من الملاك الواقف أمامها بصورة إنسان فقالت له إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا. إن هذه الكلمات جاءت لبيان حالة قلب مريم وقت الحدث، حيث أخبر الله تعالى أنها خافت من هذا المشهد لدرجة أنها قالت للملاك إن كان فيك ورع وتقوى فإني أبتهل إلى الرحمن أن يحميني من شرك. والرحمن من يتفضل على المرء من دون مقابل من عمل أو جهد. وهذا يعني أن الخوف قد بلغ من مريم كل مبلغ حتى توسلت إلى الله تعالى قائلة يا رب لا تنظر إلى أعمالي، ولا تنظر هل فعلتُ شيئا لمرضاتك أم لا، وإنما أتوسل إليك برحمانيتك أن تحميني من شره. لو أنها توسلت إلى الله تعالى بصفته "الرحيم" لكان مرادها يا رب قد قمت ببعض الأعمال الصالحة، فارحمني جزاء عليها. ولكنها لم تتوسل برحيمية الله تعالى، وإنما توسلت برحمانيته تعبيرًا عن كربها الشديد، وكأنها تقول يا رب، ليس بيدي أي عمل، فارحمني رغم ذلك، وادفع عني كربتي وبلائي. لقد أشير بهذه الألفاظ إلى أمر آخر أيضًا، وهو أن الإنسان إذا كان في المحن، محاطًا بالخطوب والكروب، فعليه أن يدعو الله تعالى أن يا رب، ليس بيدي أي عمل، ومع ذلك أتوسل إليك برحمانيتك، وأسألك أن تنزل علي فضلك. وقالت له مريم إن كنت تقيا. . . لأن ذكر اسم الله تعالى إنما يؤثر على من يتقي الله تعالى. فكم من مقتول يتوسل إلى قاتله باسم الله تعالى ومع ذلك لا تتولد في قلب القاتل أدنى رحمة. وهذه هي حالة القوم الذين يعارضوننا اليوم، فمهما خوفناهم من الله تعالى لا يرتدعون عما يفعلون. فكانت مريم تعلم أن هذا إن لم يكن صالحًا فلا جدوى من تذكيره بالله تعالى، بل إن هذا العمل سيُعد إساءة إلى الله تعالى. فقالت له إنني أتوسل إليك باسم الله تعالى شريطة أن تكون من أهل الصلاح والتقوى. وإلا فسوف أبتهل إلى ربي أن يحميني بنفسه من أذاك.