Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 198 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 198

الجزء الخامس يأتي من الإيمان. ۱۹۸ سورة مريم الله تعالى بكلام يهب حياة جديدة. ويسمى الوحي روحًا لأنه أيضا يجدد التفسير: أي أن مريم ألقت ستراً على الباب من أجل الدعاء في خلوة وانفراد. علما أنه في هذه الأيام تتخذ للغرف أبواب يمكن إغلاقها بسهولة، ولكن في ذلك الزمن القديم لم يكن لمثل هذه الأبواب رواج، وإنما كانوا يضعون الستائر مكان الأبواب، حتى إن القصور الملكية كانت بدون أبواب حتى الزمن العباسي. ويتضح من المباني التي بُنيت في عهد الملوك المغول أنهم كانوا يلقون الستائر على أبواب الحجرات من أجل الخلوة والانفراد. لذا فقوله تعالى فاتخذت من دونهم حجابًا يعني أن أن مريم ابتعدت عن القوم لتفعل شيئا لا يمكنها أن تفعله إلا وراء الحجاب والخفاء، وإنما المراد أنها أرادت أن تعبد الله تعالى وتدعوه بهدوء في خلوة، فألقت من دونها ستراً حتى لا يراها الناس في عبادتها ودعائها. لا لقد كان زكريا اللي في المعبد حين تلقى البشارة بالولد، وكانت مريم أيضًا في المعبد حين تلقت من الله البشارة بالولد، حيث يقول الله تعالى إنها كانت في عبادتها وابتهالها في خلوة فأرسلنا إليها روحنا فتمثَّلَ لها بشرًا سويا. . أي جاءها الملاك متمثلاً كإنسان سليم الصحة. ومثله كما يرى المرء في المنام أنه يذبح كبشا ويكون تأويله موت ابن له أو بنت أو قريب أو يرى فأراً وتعبيره شخص منافق. أو يرى أن سارقا قد اقتحم بيته وتأويله الحمو والنسيب. وبالرغم أننا لا نجد في الظاهر أي علاقة بين المنام والتأويل إلا أن هذا هو الأمر الواقع كما يعرف الجميع، لأن الله تعالى يريهم هذه الأحداث بلغة التمثل والصورة وهنا أيضًا يشير الله تعالى إلى هذا الأمر، ويخبرنا أن الملاك تمثل لها على شكل إنسان كامل الصحة. وبتعبير آخر إن هذه الكلمات تصور لنا كيفية نزول الوحى على السيدة مريم لقد قيل لرسولنا الكريم ذات مرة: يا رسول الله كيف ينزل عليك الوحي؟ فقال: أحيانًا ينزل عليّ كصوت الجرس، أي أشعر برنّة جرس، ثم بعده يبدأ الوحي في