Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 197
الجزء الخامس ۱۹۷ سورة مريم ثم ورد في العهد الجديد ورأيت" ملاكا آخر طالعا من مشرق الشمس معه حَتُمُ الله الحي" (رؤيا يوحنا اللاهوتي ٧: ٢). لا شك أن هذا المصدر يرجع إلى ما بعد المسيح، ولكن ما أريد تأكيده هنا هو أن الشرق كان يحظى باحترام خاص لدى اليهود والنصارى، فكانوا يجعلون أبواب معابدهم نحو الشرق، بل كان بعضهم يعبدون متجهين إلى الشرق. فيكون مفهوم هذه الآية أن مريم ذهبت للعبادة إلى معبد كان وجهه ناحية الشرق لكي تكون الجنة الأولى والبشارات العظيمة نُصب عينها. علما أن هناك فرقا بين مساجد المسلمين ومعابد المسيحيين. ففي كنائسهم لا يكون وجه الإمام والمأموم إلى جهة واحدة أثناء العبادة كما هو عندنا نحن المسلمين حيث يتجه الإمام والمأموم كلاهما إلى القبلة. بل إن أبواب كنائسهم تكون في جهة الشرق، فيدخل منها الإمام والمأموم، وبعد الدخول يجلسان وجها لوجه للعبادة، وبتعبير آخر يتجه المأموم نحو الغرب والإمام نحو الشرق. فكما قلت إن المسيحيين كانوا يجعلون أبواب كنسائهم إلى جهة الشرق، بل الثابت أن بعض طوائفهم يعبدون متجهين نحو الشرق (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية: الوفد الرابع عشر، وفد نصارى نجران إني لم أتمكن من التحقيق فيما إذا كانت هذه عادة كل الطوائف المسيحية أم ،بعضها ولكني أقول بكل يقين إن بعضهم كانوا يعبدون متجهين نحو الشرق. فالمراد هذه الآية أن لما شبّت خلق الله مريم في قلبها حماسًا شديدًا للدعاء، فذهبت من بيتها إلى معبد جعل وجهه نحو الشرق تذكارًا بالجنة الأولى وببداية الخلق الإنساني اللذين لهما صلة بالشرق. من فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا شرح الكلمات : روحنا الروح ما به حياة الأنفس؛ الوحي؛ النبوة؛ جبريلُ (الأقرب). وتسمى النبوة روحًا لأنها تَهَبُ الإنسان حياة جديدة روحانية. ويسمى جبريل روحًا لأنه