Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 179
الجزء الخامس ۱۷۹ سورة مريم أن الناس سموا عيسى صبيَّا، وأما يحيى فسماه الله صبيًّا. وذلك ليشير إلى أنه إذا كان كلام عيسى ال في صغره معجزة فإن يحيى أيضًا كان موصوفًا بهذا الوصف حيث قال الله عنه وآتيناه الحكم صبيًّا ). بل هناك فرق بينهما وهو أن الذين سموا المسيح الا صبيا هم اليهود، ولكن الله تعالى نفسه قد سمى يحيى صبيًّا. فإذا كان المسيحيون يعظمون المسيح بسبب كلمة قالها أعداؤه في حقه، فلم لا يعظمون يحيى بسبب الكلمة نفسها خاصة وإن الله تعالى هو الذي قالها في حقه لا الأعداء. لا شك أن الله تعالى قد قال عن المسيح يكلم الناسَ في المهد وكَهْلاً (آل عمران (٤٧ ، ولكن فيما يتعلق بتسميته صبيا فلم يطلقها على عيسى إلا الأعداء. وكما أن قوله تعالى وآتيناه الحُكْمَ صبيًّا يمثل لوما للمسيحيين بأنهم إذا كانوا يعظمون المسيح لكونه غالبًا على أعدائه منذ صغره فلم لا يؤتون يحيى العظمة نفسها وقد حظي هو الآخر بقرب الله تعالى منذ الصغر، كذلك قد عُقدت في قوله تعالى وحنانًا من لَدُنَّا وَزَكَاةً وكان تقيَّا المقارنة بين المسيح ويحيى نظرا إلى تعليم المسيح. يركز المسيحيون على أن المسيح علّم الرفق والحكم والعفو، فيرد الله تعالى عليهم بأن يحيى بأن يحيى أيضًا كان متصفا برقة القلب والرفق والحلم. فإذا كان الرفق والحلم سببًا لعظمة عيسى فإن يحيى أيضًا كان عظيمًا مثله لاتصافه بالصفة نفسها. إذا فالله تعالى قد فنّد في هذه السورة مزاعم المسيحيين بذكر كل الأمور التي يستدلون بها على أفضلية المسيح. وإليك بيانها: أولاً: يقال أن المسيح كان حليم القلب ورءوفًا ومحبا للجميع. فرد الله تعالى عليهم بقوله إن يحيى أيضًا كان حليم القلب ورءوفًا ومحبا للجميع. ثانيًا: يقال أن المسيح قد أتى بشرع جديد، فيقول الله تعالى لقد أمرنا يحيى هو الآخر بأخذ الكتاب بقوة. ثالثًا: يقال أن المسيح تكلم وهو صغير، وهذا دليل على أفضليته، فيقول الله تعالى إننا جعلنا يحيى مأمورًا من عندنا وهو صغير، وبعثناه إلى الناس.