Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 155
الجزء الخامس ١٥٥ سورة مريم فترى أن الله تعالى قد أفرح إبراهيمَ من جهة، ومن جهة أخرى نفّذ قضاءه أيضًا. فكم كان إبراهيم فرحان في بداية دعائه هذا، حيث فكر أن الله تعالى قد من عليه منة عظيمة إذ قبل ابتهاله وبكاءه ووعده بقبول التماسه، فلن يعذب القوم إذا كان فيهم خمسون من الصالحين ثم ما زال إبراهيم ينقص العدد إلى أن وصل إلى العشرة، وبعده توقف لسانه تلقائيا عن المزيد من الكلام إذ قال في نفسه: ماذا أقول لربي أكثر من ذلك. وبالمثل كان ما حصل بزكريا اللا، فلما هاجمه الهم والحزن بأن قومه على وشك الهلاك فكر أنه قد أصبح شيخًا هرما، ولا يستطيع حمل هذا العبء الثقيل أكثر ، فلو أن الله تعالى وهب له ابنا نبيًّا يمهد الطريق للشخص الموعود لبنى إسرائيل، ويدعو الناس إلى الإيمان به، فقد يزول العذاب المحدق بقومه، ويبقى نور النبوة فيهم لفترة أطول. فقال الله له حسنًا، سنهب لك الابن، وسنجعله نبيًّا أيضا، ولكن قدرنا يكون هو الغالب، فإن اليهود لن يؤمنوا رغم ذلك، بل سيقتلون ابنك هذا في السجن. : يَزَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا (٤) شرح الكلمات : غلام: الغلام: الطار الشاب؛ أو هو من حين يولد إلى أن يشب، ويُطلق أيضًا على الكهل (الأقرب). وكأنّ الغلام يطلق على الأدوار الأربعة من الحياة ما عدا الشيخوخة. سميا : السمى: مَن كان اسمه اسمك؛ نظيرُك (الأقرب). التفسير : لقد رأيتم أن الذي دعا كان من المصطفين الأخيار، فدعا دعاء كاملا، فانظروا الآن إلى المستجيب الذي يملك الكمال كله حيث قال الله تعالى له: يا زكريا، إنا نبشرك بابن سيبلغ الكهولة ولكنه لن يرى الشيخوخة.