Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 8 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 8

الجزء الخامس سورة مريم في سورة مريم التي تحدثت عن حادثة ولادة المسيح الله، وعن الأنباء التي كانت أساسًا لدعواه عند المسيحيين، كما تناولت عقائدهم والرد عليها مصحوبًا بالأدلة والبراهين. ثم بعد نزول هذه السورة بأربعة أو خمسة أشهر وقعت الهجرة إلى بلاد الحبشة التي كانت مملكة مسيحية، والتي بدأت فيها المواجهة المباشرة بين المسيحيين والمسلمين حتى ارتد أحد الصحابة المهاجرين متأثراً بأقوال المسيحيين الله وتنصر، وهو عبيد بن جحش (شرح الزرقاني: الهجرة الثانية إلى الحبشة) فنزول سورة مريم في تلك الآونة بالذات يدل صراحة على وجود حكمة ربانية عظيمة تمثل شهادة كبيرة على صدق القرآن الكريم. لقد ولد رسول الله ﷺ في مكة التي لم تكن فيها للمسيحية من قوة وما كان معارضوه على صلة بالمسيحية، اللهم إلا ثلاثة أو أربعة من العبيد المسيحيين الساكنين بينهم والذين لم يكن لهم شأن يُذكر (روح المعاني والدر المنثور، سورة النحل: ولقد نعلم أهم يقولون إنما يعلمه بشر). واستمر نزول الوحي على رسول الله ﷺ الثلاثة أعوام بعد البعثة من دون أن يتناول موضوع المسيحية بالتفصيل. ثم عند نهاية السنة الرابعة أو في بداية السنة الخامسة تحدث الوحي فجأةً عن المسيحية، وناقشها بالتفصيل والإسهاب؛ فأخبر كيف بدأت المسيحية، وما هي الأنباء التي ظهر المسيح بحسبها، وما هي حقيقة المسيحية إزاء الإسلام. وإن هي إلا أيام قلائل حتى تغيرت الظروف بسرعة، فاضطر النبي ﷺ ليأمر أتباعه بالهجرة إلى الحبشة التي هي دولة مسيحية. إن هذه الأمور كلها تبين صراحة أن الذي أنزل هذا الوحي هو الله الذي يعلم الغيب. فإنه تعالى لم ير حاجة إلى التطرق إلى المسيحية قبل أن تتهيأ الظروف للمواجهة بينها وبين الإسلام، ولكن لما اقترب موعدها، وأوشكت هجرة المسلمين إلى بلد المسيحيين نبههم الله وأيقظهم، وأخبرهم باقتراب موعد النزال بين الإسلام والمسيحية، وعلّمهم طريق الجدال مع أهلها؛ فأنزل بطريق مفاجئ سورةً تنبئ المسلمين بعقائد المسيحية وتعاليمها وحقيقتها الأصلية وغايتها المنشودة.