Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 140
الجزء الخامس ١٤٠ سورة مريم ابنا الله ثانية، فما كان عليه أن يخشى الناس عندها ولكنا نقرأ في الإنجيل أن المسيح كان، بعد حادث الصليب، ينتقل من مكان إلى مكان مختفيا عن أعين الناس، وكان يقول لأصحابه أن لا يخبروا أحدًا أنه حي؛ بل يتضح من الإنجيل أنه لم يخبر حوارييه أيضا بمكان إقامته. ومن المحتمل أنه قضى تلك الأيام في دار يوسف الرامي، إذ ورد أن المسيح كان يظهر فجأة، ثم يغيب بعد قليل. وذات مرة جاء إلى حوارييه، فرأوه بأم أعينهم ومع ذلك لم يصدقوا أنه المسيح حقا. فقال لهم: هل عندكم شيء للأكل؟ فأعطوه قطعة من السمك وشيئا من العسل. فأكل أمامهم فأيقنوا أنهم يرون المسيح نفسه (لوقا ٢٤: ٣٦-٤٣). والبديهي أن الروح وحدها لا تتصرف هكذا أبدا ، وإنما الإنسان الحي من جسد وروح هو الذي يقوم بمثل هذه الأفعال. فبما أن المسيح اللي كان يستوجب الإعدام وفق قانون الحكومة، وبما أنه كان سيتعرض للصلب مرة أخرى لو وقع في أيدي الشرطة، فكان لزاما عليه أن يعيش في الخفاء والسرية، ويخفي مكان إقامته عن الحواريين أيضًا. قال: إذن، فإن فقرات الإنجيل هذه تدل بما لا يدع مجالا للشك أن المسيح لم يمت على الصليب، بل نزل من الصليب وهو حي، ومكث في القبر وهو حي، وخرج من القبر وهو حي، وأخبر الحواريين أنه حي. ومن الطريف أن الإنجيل يخبرنا أنه لما بلغ الحواري "توما" أن المسيح حي "إن لم أُبصر في يديه أثر المسامير، وأضع إصبعي في أثر المسامير، وأضع يدي في جنبه، لا أومن". فدعاه المسيح وقال له: "هات إصبعك إلى هنا، وأبصر يديَّ، وهات يدَك وضعها في جنبي"، لتعلم أني أنا المسيح، ولستُ روحا. (يوحنا ٢٠: ٢٤-. (۲۷ إن كل هذه الأحداث لتكشف بكل وضوح وجلاء أن نبوءة المسيح بأنه سيُري قومه آية يونان النبي قد تحققت مائة بالمائة. إنهم علّقوا المسيح الذي كان من لحم ودم، ولكنه نزل من الصليب حيًّا، ثم دخل القبر حيًّا، وخرج منه حيًّا، ثم لم يزل يختفي عن أعين الناس لأن قانون ذلك البلد لم يسمح له بالعيش فيه؛ وهذا هو