Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 6 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 6

٦ سورة مريم الجزء الخامس والله، إن مكانة المسيح وأمه لا تزيد عندي على ما ورد في هذه الآيات مثقال هذه القشة. فثار القسيسون أكثر وهددوا الملك وقالوا : إذا لم تتخذ ضد المسلمين إجراء صارمًا ستندلع ثورة في البلد، وسيتمرد الشعب عليك. فاستشاط الملك غضبًا وقال: لقد تآمرتم مع عمي ضدي وأنا صغير وحاولتم إبعادي عن العرش، ولكن نصرني ووهب لي الملك. فإني ملك بمحض فضل ربي الذي هزمكم ونصرني عليكم. فهل تظنون أنني سأترك في شبابي ربي الذي نصرني في صغري. فافعلوا ما شئتم، فإني لن أحيد عن العدل والإنصاف. ثم أخرج الملك وفد المكيين خائبين، وودع المسلمين بإعزاز وإكرام. الله إذن فقد اتضح من هذه الأحداث جليًّا أن سورة مريم كانت قد نزلت قبل الهجرة إلى الحبشة التي حصلت في العام الخامس من البعثة النبوية، وأن هذه السورة كانت معروفة شائعة بين المسلمين إلى ذلك الوقت، حيث قرأها المسلمون المهاجرون أمام ملك الحبشة توضيحا لعقيدتهم. فثبت أن هذه السورة هي مما نزل في أوائل الإسلام وقبل الهجرة إلى الحبشة. (والروايات المذكورة أعلاه قد ذكرها محمد بن إسحاق في سيرته عن أم سلمة، والإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود) وأما المستشرق رودويل (Rodwell) فيرى أن الآيات رقم ١ إلى ٣٧ من هذه السورة تختلف في أسلوبها عن آيات ٣٥ إلى ٥٧ من سورة آل عمران التي هي الأخرى تتحدث عن الموضوع نفسه. ويزعم رودويل أن محمدا قد غير الأسلوب في تلك الآيات خوفًا من أن يتهمه العرب بكونه شاعرًا. (ترجمة القرآن لـ "رودويل") ولكنه زعم باطل تمامًا لأن كل عاقل يعرف ما هو الشعر، والعرب بالأخص كانوا شهيرين في قرض الشعر، فأنى لهم أن يسموا نثر القرآن شعراء الحق أن هؤلاء المستشرقين لم يفهموا حتى اعتراض الكفار ، ناهيك عن أن يستوعبوا معارف القرآن الكريم. إن الكفار لم يعترضوا بقولهم للنبي "إنك شاعر" على كون القرآن كلامًا موزونًا، وإنما قصدوا به أن القرآن يتحلى بروح الشعر وصبغته. لقد ظن المستشرقون أن ورود كلمات "نديَّا" و"رضيَّا" وغيرهما في هذه السورة جعل