Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 120
الجزء الخامس ۱۲۰ سورة مريم فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه. فغم ذلك يونانَ عَمَّا شديدًا، فاغتاظ وصلى إلى الرب وقال: آه يا رب. أليس هذا كلامي إذ كنتُ بعد في أرضي. لذلك بادرتُ على الهرب على ترشيش لأني علمت أنك إله رؤوف رحيم بطىء الغضب وكثير الرحمة ونادم على الشر. فالآن لأن موتي خير من حياتي. فقال الرب: هل اغتظت نفسي مني يا رب، بالصواب؟ خُذ وخرج يونان من المدينة، وجلس شرقي المدينة، وصنع لنفسه هناك مظلة، وجلس تحتها في الظل حتى يرى ماذا يحدث في المدينة. فأعد الرب الإلهُ يَقْطينةً فارتفعت فوق يونان لتكون ظلاً على رأسه لكي يخلّصه من غمه. ففرح يونان من أجل اليقطينة فرحًا عظيمًا. (لاحظ أن التوراة تقول هنا أن يونس صنع لـه المظلة أولاً، ثم أخرج الله اليقطينة؛ مع أنه لم تكن هناك حاجة إلى اليقطينة بعد المظلة، لأن المظلة أروح من اليقطينة. ولكن القرآن الكريم لا يذكر أي مظلة وإنما يذكر اليقطينة فقط (الصافات: ١٤٧)؛ فثبت أن بيان القرآن هو الصحيح والأقرب إلى المنطق). ثم أعدّ الله دودة عند طلوع الفجر في الغد، فضربت اليقطينة فيبست. وحدث عند طلوع الشمس أن الله أعدَّ ريحًا شرقية حارّة، فضربت الشمس على رأس يونان، فذبُل، فطلب لنفسه الموت وقال موتي خير من حياتي. فقال الله ليونان: هل اغتظت بالصواب من أجل اليقطينة ؟ فقال : اغتظتُ بالصواب حتى الموت. فقال الرب: أنت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولا ربّيتها، التي بنت ليلة كانت وبنت ليلة هلكت أفلا أشفقُ أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها أكثر من اثنتي عشرة ربوة * من الناس الذي لا يعرفون يمينهم من شمالهم، وبهائم كثيرة" (يونان: الإصحاحات ١-٤) * الربوة تعني حوالي عشرة آلاف نسمة. (المترجم)