Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 114 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 114

الجزء الخامس ١١٤ سورة مريم تبشيرهم كان الرومان يعارضونهم ويظلمونهم ويسلبونهم أموالهم وعقاراتهم. ولكن الظلم لا يدوم طويلاً، فكانوا يؤذونهم لفترة ثم يُخلون سبيلهم، مثلما يحدث في الهند في هذه الأيام حيث يثور الهندوس في منطقة ما، فيضطهدون المسلمين بينهم، ثم يسود الهدوء ثانية ثم يعتدون على المسلمين في مكان آخر لفترة ثم يسكتون. وكان من مراكز المسيحيين الكبيرة روما وإنطاكية والإسكندرية. فكان القسيسون في هذه المراكز التبشيرية الثلاثة يتعرضون لعدوان العدو الذي كان يغتالهم، أو يصيبهم بالجراح ونتيجة لهذه الاعتداءات المستمرة كان المسيحيون يختفون أحيانًا في بيوتهم أو أحيائهم أو يهربون إلى القرى المجاورة، أو يختفون في الملاجئ الأرضية. إذ كانت العادة عندئذ أن البعض كانوا يبنون قبورهم في الغرف الأرضية بالحفر في الأراضي الجبلية. وكان النصارى يجهزون هذه الحفر والمغارات الأرضية ليعيشوا فيها مختبئين أيام الاضطهاد. ويوجد في روما أماكن كثيرة كهذه التي عاش فيها النصارى لمدة طويلة، والتي تسمى سراديب أو أقبية الموتى Catacombs. ولا تزال بها صور نحتها النصارى حفاظًا على حماسهم الديني وإحياء لذكرى شهدائهم. كما توجد على بعض قبورهم لوحات تحتفظ بمعلومات عن صاحب القبر وحادث استشهاده. ولقد شاهدت بنفسي بعضاً من هذه المغارات والسراديب، إذ يصعب على المرء أن يزروها كلها، حيث تمتد على مسافة سبعين ميلاً تقريبا. إن رؤية هذه السراديب تكشف تاريخ المسيحية القديم، إذ تتجلى بها للرائي نوعية الاضطهاد الذي صُبّ على النصارى قبل ازدهار المسيحية، كما يعرف المرء عقائد النصارى في تلك العصور من خلال العبارات والصور المنحوتة. ولكن، في القرن الثالث الميلادي، تنصر الإمبراطور الروماني نفسه (الموسوعة البريطانية: Church History)، فنالت المسيحية القوة والازدهار. وإن هذه الآثار الموجودة في السراديب هي المصدر الوحيد لمعرفة ما كان قبل ازدهار المسيحية. توجد في هذه السراديب ثلاثة صور على العموم صورة سفينة نوح، وصورة راع حوله ،الخراف وصورة يونان النبي والحوت يبتلعه. وهذا يوضح أن الديانة المسيحية أسست على مبادئ ثلاثة بحسب التاريخ القديم، وبتعبير آخر، كانت