Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 5 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 5

الجزء الخامس سورة مريم ولما سمع الوفد المكي قول الملك قرروا استخدام سلاح الهدايا التي أتوا بها، فقدموا هذه الهدايا لكبار القسيسين البطاركة لكلمة والبَطْرَك معرب (Patriarch) وتطلق على قسيس كبير تقارب درجته في منطقته درجة البابا وحرضوهم على المسلمين قائلين: إن هؤلاء عدو مشترك لنا ولكم، فإن عقائدهم تتعارض مع عقائدكم تعارضًا شديدًا، وإنهم يسيئون إلى المسيح وأمه، ولو سمحتم لهم بالإقامة في بلدكم فسيكون هذا بمنزلة عدائكم للمسيحية. وكان طبيعيا أن يثور هؤلاء المسيحيون ضد المسلمين بسماع هذا الكلام، كما يثور الناس ضدنا نحن المسلمين الأحمديين ،اليوم، فاستشاطوا غضبا، وقرروا رفع القضية إلى الملك ثانية في اليوم التالي. وفي الصباح أثار كبار البطاركة والقساوسة هذه المسألة ثانية أمام النجاشى وقد حضر الحاشية فقالوا أيها الملك، إن القضية ليست سياسية فحسب، بل هي دينية كذلك، فهؤلاء المسلمون لا يخالفون دين المكيين فقط، بل يخالفون ديننا أيضا، ويسيئون إلى المسيح وأمه، فلا تسمح لهم بالإقامة في بلدك. فدعا الملك المسلمين ثانية وقال لهم: بلغني أنكم تسيئون إلى سيدنا المسيح وأمه عليهما السلام؟ هل هذا صحيح؟ فتقدم جعفر بن أبي طالب ه – وهو ابن عم الرسول ﷺ وشقيق سيدنا علي الله - ممثلاً للمسلمين وقال للملك: هل تسمح لي، أيها الملك، أن أقرأ على مسامعك آيات من كتابنا الكريم فيها ذكر المسيح وأمه عليهما السلام، وستعرف بها عقيدتنا عنهما. فقرأ سيدنا جعفر ه أوائل آيات سورة مريم. وبما أن المسيحيين يعتقدون عموما أن المسيح إله وأن أمه والدة إله، وبما أن هذه الأفكار الوثنية كانت أكثر انتشارًا في بلاد الحبشة، ثار القساوسة لدى سماع هذه الآيات، وصرخوا قائلين إنها تسيء إلى ربنا المسيح. ولكن الملك كان يعتقد خلاف ذلك - إذ كان من المسيحيين الموحدين المؤمنين بوحدانية الله تعالى، وقد ورد في بعض الروايات أنه كان قد أسلم فيما بعد البخاري: كتاب الجنائز، البداية والنهاية لابن كثير فصل كتاب النبي له إلى النجاشي) – فقال لهم: إن ما يقوله المسلمون هو الحق. بل ورد في بعض كتب التاريخ أن الملك أخذ قشة وقال: