Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 110 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 110

الجزء الخامس سورة مريم تتأذى شيئًا ولو ألقوها في الجحيم. طبعا لم تكن في المسيح روحان: روح للإنسان وروح للإله، إنما كانت فيه روح واحدة هي روح ابن الله؛ فلما تحررت تلك الروح من قيد الجسد لم تعد الجحيم بالنسبة لها جحيما، و لم تسبب لها شيئا من العذاب ولو ألقوها فيها، لأنها أسمى من الأحاسيس المادية، ولا تؤثر فيها الجنة ولا النار. عبثا. أحيانًا يردّ النصارى على ذلك في فزع: إنه كلام مجازي تأخذونه مأخذ الحقيقة ونحن نقول : إذا كان هذا الكلام مجازًا لا حقيقة فلماذا تبنون على المجاز عقائد جديدة ،غريبة، فهذا أيضًا يُبطل كفارتكم. ذلك أن هذا الكلام إذا كان عندكم مجازا واستعارة، فلا يحق لكم أن تبنوا عليه عقائد جديدة عجيبة ثم تدعوا الناس إلى الإيمان بها. فمثلاً لو قلنا عن شخص إنه أسد، فقال لنا السامع: أين ذنبه وبراثنه، فنجيبه: لقد سميناه أسدًا على سبيل الاستعارة، ولكنك لم تفهم هذه الاستعارة، وظننت أننا سميناه أسدًا في الحقيقة، فلا يحق لنا بعد ذلك أن نسميه أسدًا على سبيل الحقيقة. وبالمثل، إذا قال المسيحيون إن هذا الكلام مجاز فلا بد لهم بعد ذلك من الاعتراف بأن المسيح قد سمي ابن الله على سبيل المجاز، وبالتالي لم يكن بوسعه أن يحمل ذنوب الآخرين، ولا أن يبقى في الجحيم ليوم ونصفه، بل إن كل هذه الأمور باطلة ولا تمت إلى الحقيقة بصلة على الإطلاق. والآن نتوجه إلى سؤال آخر وهو: لنفترض أن الكفارة المسيحية أمر ممكن، وأن المسيح ابن الله، ولكن علينا أن نرى هل قدم المسيح فعلاً تلك التضحية التي يصير بها كفارة أم لا؟ إن الإجابة على هذا السؤال هي بالنفي بحسب ما ورد في الإنجيل. فإن المسيح لم يمت على الصليب، ولم يقدم ذلك القربان الذي يصير به كفارة عن ذنوب الناس. والواقع أن نزول المسيح من الصليب حيًّا لقضية فيها موت المسيحية، أعني لو ثبت أن المسيح قد نزل من الصليب حيًّا لبطلت المسيحية تماما، ولو ثبت أن المسيح قد مات بعد حادث الصليب مونا طبيعيًا لبطلت كل العقائد الخاطئة التي